فهرس الكتاب

الصفحة 5483 من 16874

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ إنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ: بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا رَسُولًا وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا مَلِكًا فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا رَسُولًا ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الرَّسُولَ يَتَصَرَّفُ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ ؛ لَا لِأَجْلِ حَظِّهِ وَأَمَّا الْمَلِكُ فَيَتَصَرَّفُ لِحَظِّ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا . كَمَا قِيلَ لِسُلَيْمَانَ: { هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ: أَنَّهُ اخْتَارَ الْعُبُودِيَّةَ وَالتَّوَاضُعَ . وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَعْلَى هُوَ وَمَنْ اتَّبَعَهُ . كَمَا قَالَ: { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ } وَقَالَ: { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } وَلَمْ يُرِدْ الْعُلُوَّ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَصَلَ لَهُ . وَقَدْ أُعْطِيَ مَعَ هَذَا مِنْ الْعَطَاءِ مَا لَمْ يُعْطَهُ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا يُفَضَّلُ الْغِنَى لِأَجْلِ الْإِحْسَانِ إلَى الْخَلْقِ وَالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَإِلَّا فَذَاتُ مِلْكِ الْمَالِ لَا يَنْفَعُ بَلْ قَدْ يَضُرُّ وَقَدْ صَبَرَ مَعَ هَذَا مِنْ اللَّأْوَاءِ وَالشِّدَّةِ عَلَى مَا لَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَنَالَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الشَّاكِرِينَ وَأَفْضَلَ مَقَامَاتِ الصَّابِرِينَ وَكَانَ سَابِقًا فِي حَالَيْ الْفَقْرِ وَالْغِنَى لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ لَا يُصْلِحُهُ إلَّا أَحَدُهُمَا كَبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَأُمَّتِهِ . ( الْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ الصَّلَاحَ فِي الْفُقَرَاءِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْأَغْنِيَاءِ . كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْأَغْنِيَاءِ فَهُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ فِي الْفُقَرَاءِ فَهَذَا فِي هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ وَفِي هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ لِأَنَّ فِتْنَةَ الْغِنَى أَعْظَمُ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ فَالسَّالِمُ مِنْهَا أَقَلُّ . وَمَنْ سَلِمَ مِنْهَا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ سَلِمَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ فَقَطْ ؛ وَلِهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت