فهرس الكتاب

الصفحة 5489 من 16874

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّة: النَّقْلُ نَوْعَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْقُلَ مَا سَمِعَ أَوْ رَأَى . وَالثَّانِي: مَا يُنْقَلُ بِاجْتِهَادِ وَاسْتِنْبَاطٍ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ: مَذْهَبُ فُلَانٍ كَذَا أَوْ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ كَذَا قَدْ يَكُونُ نَسَبُهُ إلَيْهِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ هَذَا مُقْتَضَى أُصُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ قَالَ ذَلِكَ . وَمِثْلُ هَذَا يَدْخُلُهُ الْخَطَأُ كَثِيرًا . أَلَا تَرَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُصَنِّفِينَ يَقُولُونَ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَوْ غَيْرِهِ كَذَا وَيَكُونُ مَنْصُوصُهُ بِخِلَافِهِ ؟ وَعُذْرُهُمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ أُصُولَهُ تَقْتَضِي ذَلِكَ الْقَوْلَ فَنَسَبُوهُ إلَى مَذْهَبِهِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِنْبَاطِ لَا مِنْ جِهَةِ النَّصِّ ؟ . وَكَذَلِكَ هَذَا لَمَّا كَانَ أَهْلُ السُّنَّةِ لَا يُكَفِّرُونَ بِالْمَعَاصِي وَالْخَوَارِجُ يُكَفِّرُونَ بِالْمَعَاصِي . ثُمَّ رَأَى الْمُصَنِّفُ الْكَفْرَ ضِدَّ الشُّكْرِ -: أَعْتَقِدُ أَنَا إذَا جَعَلْنَا الْأَعْمَالَ شُكْرًا لَزِمَ انْتِفَاءُ الشُّكْرِ بِانْتِفَائِهَا وَمَتَى انْتَفَى الشُّكْرُ خَلَفَهُ الْكُفْرُ وَلِهَذَا قَالَ: إنَّهُمْ بَنَوْا عَلَى ذَلِكَ: التَّكْفِيرُ بِالذُّنُوبِ . فَلِهَذَا عُزِيَ إلَى أَهْلِ السُّنَّةِ إخْرَاجُ الْأَعْمَالِ عَنْ الشُّكْرِ . قُلْت: كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ أَخْرَجَ الْأَعْمَالَ عَنْ الْإِيمَانِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ . قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ التَّكْفِيرَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: كُفْرُ النِّعْمَةِ . وَالثَّانِي: الْكُفْرُ بِاَللَّهِ . وَالْكُفْرُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الشُّكْرِ: إنَّمَا هُوَ كُفْرُ النِّعْمَةِ لَا الْكُفْرُ بِاَللَّهِ . فَإِذَا زَالَ الشُّكْرُ خَلَفَهُ كُفْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت