فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 16874

جَعَلُوا ذَلِكَ سَارِيًا فِي الْكِلَابِ وَالْخَنَازِيرِ وَالْأَقْذَارِ وَالْأَوْسَاخِ وَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ قَالَ: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } الْآيَةَ . فَكَيْفَ بِمَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ هُوَ الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ وَالصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ وَالْأَنْجَاسُ والأنتان وَكُلُّ شَيْءٍ وَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ رَدَّ قَوْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَمَّا قَالُوا: { نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } وَقَالَ لَهُمْ: { قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ } الْآيَةَ فَكَيْفَ بِمَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى هُمْ أَعْيَانُ وُجُودِ الرَّبِّ الْخَالِقِ لَيْسُوا غَيْرَهُ وَلَا سِوَاهُ ؟ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ إلَّا نَفْسَهُ ؟ وَأَنَّ كُلَّ نَاطِقٍ فِي الْكَوْنِ فَهُوَ عَيْنُ السَّامِعِ ؟ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا } وَأَنَّ النَّاكِحَ عَيْنُ الْمَنْكُوحِ حَتَّى قَالَ شَاعِرُهُمْ: - وَتَلْتَذُّ إنْ مَرَّتْ عَلَى جَسَدِي يَدِي لِأَنِّي فِي التَّحْقِيقِ لَسْت سِوَاكُمْ وَاعْلَمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمَّا كَانَ كُفْرُهُمْ - فِي قَوْلِهِمْ: إنَّ اللَّهَ هُوَ مَخْلُوقَاتُهُ كُلُّهَا - أَعْظَمَ مِنْ كُفْرِ النَّصَارَى بِقَوْلِهِمْ: { إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } وَكَانَ النَّصَارَى ضُلَّالًا أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ مَذْهَبَهُمْ فِي التَّوْحِيدِ إذْ هُوَ شَيْءٌ مُتَخَيَّلٌ لَا يُعْلَمُ وَلَا يُعْقَلُ حَيْثُ يَجْعَلُونَ الرَّبَّ جَوْهَرًا وَاحِدًا ثُمَّ يَجْعَلُونَهُ ثَلَاثَةَ جَوَاهِرَ وَيَتَأَوَّلُونَ ذَلِكَ بِتَعَدُّدِ الْخَوَاصِّ وَالْأَشْخَاصِ الَّتِي هِيَ الْأَقَانِيمُ وَالْخَوَاصُّ عِنْدَهُمْ لَيْسَتْ جَوَاهِرَ فَيَتَنَاقَضُونَ مَعَ كُفْرِهِمْ . كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةُ الِاتِّحَادِيَّةُ ضُلَّالٌ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ قَوْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت