فهرس الكتاب

الصفحة 5704 من 16874

الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقَالَ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا } وَقَالَ تَعَالَى: { وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ } . وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ مُجْمَلًا غَيْرَ مُفَسَّرٍ فَإِذَا فُسِّرَ تَنَازَعُوا فِيهِ . وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ الْفَاسِدَةَ وَالْآلَامَ وَهَذَا الشَّرُّ الْوُجُودِيُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالْحَيَوَانِ وَأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ أَنْ يَكُونَ عَمَلًا مِنْ الْأَعْمَالِ أَوْ أَنْ يَكُونَ أَلَمًا مِنْ الْآلَامِ الْوَاقِعَةِ بِالْحَيَوَانِ وَذَلِكَ الْعَمَلُ الْقَبِيحُ وَالْأَلَمُ شَرُّهُ مِنْ ضَرَرِهِ وَهَذَا الْعَمَلُ وَالتَّأَلُّمُ: الْمُعْتَزِلَةُ وَمَنْ اتَّبَعَهَا مِنْ الشِّيعَةِ تَزْعُمُ أَنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا كَوْنُهَا شَيْئًا وَأَنَّ الْآلَامَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَهَا إلَّا جَزَاءً عَلَى عَمَلٍ سَابِقٍ أَوْ تُعَوَّضُ بِنَفْعِ لَاحِقٍ وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ مِنْ الْجَبْرِيَّةِ يَقُولُونَ بَلْ الْجَمِيعُ خَلَقَهُ وَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وَلَا فَرْقَ بَيْن خَلْقِ الْمَضَارِّ وَالْمَنَافِعِ وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ . وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ: إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَفْعَلَ ظُلْمًا وَلَا سَفَهًا أَصْلًا بَلْ لَوْ فَرَضَ أَنَّهُ فَعَلَ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ فَعَلَّه حِكْمَة وَعَدْلًا وَحُسْنًا إذْ لَا قَبِيحَ إلَّا مَا نَهَى عَنْهُ وَهُوَ لَمْ يَنْهَهُ أَحَد وَيُسَوُّونَ بَيْن تَنْعِيمِ الْخَلَائِقِ وَتَعْذِيبِهِمْ وَعُقُوبَةِ الْمُحْسِنِ وَرَفْعِ دَرَجَات الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ . وَالْفَرِيقَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِطَاعَاتِ الْعِبَادِ وَلَا يَتَضَرَّرُ بِمَعْصِيَتِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت