فهرس الكتاب

الصفحة 5706 من 16874

الْفِعْل يَحْسُنُ بِاعْتِبَارِ آخَرَ كَمَا قَالَ بَعْض الشُّيُوخِ:

وَيُقَبِّحُ مِنْ سِوَاك الْفِعْل عِنْدِي * * * وَتَفْعَلُهُ فَيُحْسِنُ مِنْك ذاكا

الْمُقَدِّمَة الثَّانِيَة أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ قَدْ يُكَوِّنَانِ صِفَةً لِأَفْعَالِنَا وَقَدْ يُدْرِكُ بَعْض ذَلِكَ بِالْعَقْلِ وَإِنْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالنَّافِعِ وَالضَّارِّ وَالْمُكَمِّل وَالْمُنَقِّص فَإِنَّ أَحْكَامَ الشَّارِعِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ تَارَةً تَكُونُ كَاشِفَة لِلصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ وَمُؤَكِّدَةً لَهَا وَتَارَةً تَكُونُ مُبَيِّنَةً لِلْفِعْلِ صِفَاتٍ لَمْ تَكُنْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّ الْفِعْلَ تَارَةً يَكُونُ حُسْنُهُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ وَتَارَةً مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ بِهِ وَتَارَةً مِنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا . وَمَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لِلْفِعْلِ صِفَاتٌ ذَاتِيَّةٌ لَمْ يَحْسُنْ إلَّا لِتَعَلُّقِ الْأَمْرِ بِهِ وَأَنَّ الْأَحْكَامَ بِمُجَرَّدِ نِسْبَةِ الْخِطَابِ إلَى الْفِعْلِ فَقَطْ فَقَدْ أَنْكَرَ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرَائِعُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ وَمَا فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ الْمُنَاسَبَاتِ بَيْن الْأَحْكَامِ وَعِلَلِهَا وَأَنْكَرَ خَاصَّةً الْفِقْهَ فِي الدِّينِ الَّذِي هُوَ مَعْرِفَةُ حِكْمَةِ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدِهَا وَمَحَاسِنِهَا .

الْمُقَدِّمَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَمَنْ جَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ خَارِجًا عَنْ قُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ فَقَدْ أَلْحَدَ فِي أَسْمَائِهِ وَآيَاتِهِ بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ الْقَدَرِيَّةُ .

الْمُقَدِّمَةُ الرَّابِعَةُ أَنَّ اللَّهَ إذَا أَمَرَ الْعَبْدَ بِشَيْءٍ فَقَدْ أَرَادَهُ مِنْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت