فهرس الكتاب
{ يَقُولُ اللَّهُ: مَنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْت مِنْهُ ذِرَاعًا . وَمَنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْت مِنْهُ بَاعًا وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْته هَرْوَلَةً } وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إذَا ذَكَرَنِي } وَقَدْ ثَبَتَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كُلُّ نِعْمَةٍ مِنْهُ فَضْلٌ وَكُلُّ نِقْمَةٍ مِنْهُ عَدْلٌ وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَعَدْلِهِ مَا يَبْهَرُ الْعُقُولَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَتَعَلَّقُ بِأُصُولِ كِبَارٍ مِنْ مَسَائِلِ"الْقَدَرِ"وَ"الْأَمْرِ"وَ"الْوَعْدِ"وَ"الْوَعِيدِ". وَ"الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ"قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا: الْكَلَامُ عَلَى مَا ذُكِرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ فَقَوْلُ الْقَائِلِ: لَا تُطْمِعُهُمْ فِي الْوُصُولِ فَيَسْتَرِيحُونَ وَلَا تُؤَيِّسُهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فَيَسْتَرِيحُونَ . هِيَ حَالٌ عَارِضٌ لِشَخْصِ قَدْ تَعَلَّقَتْ هِمَّتُهُ بِمَطْلُوبِ مُعَيَّنٍ وَهُوَ يَتَرَدَّدُ فِيهِ بَيْنَ الْيَأْسِ وَالطَّمَعِ وَهَذَا حَالٌ مَذْمُومٌ ؟ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْتَرِحَ عَلَى اللَّهِ شَيْئًا مُعَيَّنًا ؛ بَلْ تَكُونُ هِمَّتُهُ فِعْلَ الْمَأْمُورِ وَتَرْكَ الْمَحْظُورِ وَالصَّبْرَ عَلَى الْمَقْدُورِ . فَمَتَى أُعِينَ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمَطَالِبِ: مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ . وَلَوْ تَعَلَّقَتْ هِيَ بِمَطْلُوبِ فَدَعَا اللَّهَ بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِيه إحْدَى خِصَالٍ ثَلَاثٍ: إمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ مِثْلَهَا وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ الشَّرِّ مِثْلَهَا . وَلَفْظُ"الْوُصُولِ"لَفْظٌ مُجْمَلٌ ؛ فَإِنَّهُ مَا مِنْ سَالِكٍ إلَّا وَلَهُ غَايَةٌ