فهرس الكتاب

الصفحة 5755 من 16874

وَلَكِنْ كَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يُطْلِقُونَ السَّلْبَ الْعَامَّ وَيَخْرُجُونَ عَنْ رِبْقَةِ الْعُبُودِيَّةِ مُطْلَقًا بَلْ يَزْعُمُونَ سُقُوطَ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ عَنْهُمْ أَوْ حِلَّ بَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ لَهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ لِوُصُولِهِ إلَى الْمَقْصُودِ وَرُبَّمَا قَدْ يَزْعُمُ سُقُوطُهَا عَنْهُ إذَا كَانَ فِي حَالِ مُشَاهَدَةٍ وَحُضُورٍ وَقَدْ يَزْعُمُونَ سُقُوطَ الْجَمَاعَاتِ عَنْهُمْ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ التَّوَجُّهِ وَالْحُضُورِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ سُقُوطَ الْحَجِّ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْكَعْبَةَ تَطُوفُ بِهِ أَوْ لِغَيْرِ هَذَا مِنْ الْحَالَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ زَعْمًا مِنْهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ الصِّيَامِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ زَعْمًا مِنْهُ أَنَّهَا إنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى الْعَامَّةِ الَّذِينَ إذَا شَرِبُوهَا تَخَاصَمُوا وَتَضَارَبُوا دُونَ الْخَاصَّةِ الْعُقَلَاءِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْعَامَّةِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ فَأَمَّا أَهْلُ النُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ: فَتُبَاحُ لَهُمْ دُونَ الْعَامَّةِ . وَهَذِهِ"الشُّبْهَةُ"كَانَتْ قَدْ وَقَعَتْ لِبَعْضِ الْأَوَّلِينَ فَاتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى قَتْلِهِمْ إنْ لَمْ يَتُوبُوا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ قُدَامَةَ بْنَ مَضْعُونٍ شَرِبَهَا هُوَ وَطَائِفَةٌ وَتَأَوَّلُوا قَوْله تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } فَلَمَّا ذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ اتَّفَقَ هُوَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُمْ إنْ اعْتَرَفُوا بِالتَّحْرِيمِ جُلِدُوا وَإِنْ أَصَرُّوا عَلَى اسْتِحْلَالِهَا قُتِلُوا . وَقَالَ عُمَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت