فهرس الكتاب
{ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } . { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } فَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّ اللَّهَ لَا كُفُوَ لَهُ وَلَا نِدَّ لَهُ وَلَا مِثْلَ لَهُ وَلَا سَمِيَّ لَهُ . فَمَنْ قَالَ: إنَّ عِلْمَ اللَّهِ كَعِلْمِيِّ أَوْ قُدْرَتَهُ كَقُدْرَتِي أَوْ كَلَامَهُ مِثْلُ كَلَامِي أَوْ إرَادَتَهُ وَمَحَبَّتَهُ وَرِضَاهُ وَغَضَبَهُ مِثْلُ إرَادَتِي وَمَحَبَّتِي وَرِضَائِي وَغَضَبِي أَوْ اسْتِوَاءَهُ عَلَى الْعَرْشِ كَاسْتِوَائِي أَوْ نُزُولَهُ كَنُزُولِي أَوْ إتْيَانَهُ كَإِتْيَانِي وَنَحْوَ ذَلِكَ فَهَذَا قَدْ شَبَّهَ اللَّهَ وَمَثَّلَهُ بِخَلْقِهِ تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُولُونَ وَهُوَ ضَالٌّ خَبِيثٌ مُبْطِلٌ بَلْ كَافِرٌ . وَمَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ وَلَا قُدْرَةٌ وَلَا كَلَامٌ وَلَا مَشِيئَةٌ وَلَا سَمْعٌ وَلَا بَصَرٌ وَلَا مَحَبَّةٌ وَلَا رِضًى وَلَا غَضَبٌ وَلَا اسْتِوَاءٌ وَلَا إتْيَانٌ وَلَا نُزُولٌ فَقَدْ عَطَّلَ أَسْمَاءَ اللَّهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى وَأَلْحَدَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ وَهُوَ ضَالٌّ خَبِيثٌ مُبْطِلٌ بَلْ كَافِرٌ ؛ بَلْ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ وَالسَّلَفِ إثْبَاتُ الصِّفَاتِ وَنَفْيُ التَّشْبِيهِ بِالْمَخْلُوقَاتِ إثْبَاتٌ بِلَا تَشْبِيهٍ وَتَنْزِيهٌ بِلَا تَعْطِيلٍ كَمَا قَالَ نَعِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الخزاعي شَيْخُ الْبُخَارِيِّ: مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ جَحَدَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ وَلَيْسَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا رَسُولُهُ تَشْبِيهًا . وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَنَا أَنَّ فِي الْجَنَّةِ مَاءً وَلَبَنًا وَخَمْرًا وَعَسَلًا وَلَحْمًا وَفَاكِهَةً وَحَرِيرًا وَذَهَبًا وَفِضَّةً وَغَيْرَ ذَلِكَ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إلَّا الْأَسْمَاءُ فَإِذَا