فهرس الكتاب
الْمَشْرِقِ لَا عِلْمَ لَهَا بِمَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ وَمَنْ ذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ ضَرَبَ بِعُودِ فَقَدْ افْتَرَى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى هَذَا ؛ لِأَنَّ فِيمَا جَمَعَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي وَمُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ المقدسي فِي ذَلِكَ حِكَايَاتٌ وَآثَارٌ يَظُنُّ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِالْعِلْمِ وَأَحْوَالِ السَّلَفِ أَنَّهَا صِدْقٌ . وَكَانَ"الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ"- رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيهِ مِنْ الْخَيْرِ وَالزُّهْدِ وَالدِّينِ وَالتَّصَوُّفِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ مِنْ كَلَامِ الشُّيُوخِ وَالْآثَارِ الَّتِي تُوَافِقُ مَقْصُودَهُ كُلَّ مَا يَجِدُهُ ؛ فَلِهَذَا يُوجَدُ فِي كُتُبِهِ مِنْ الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ وَالْكَلَامِ الْمَنْقُولِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الدِّينِ . وَيُوجَدُ فِيهَا مِنْ الْآثَارِ السَّقِيمَةِ وَالْكَلَامِ الْمَرْدُودِ مَا يَضُرُّ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ . وَبَعْضُ النَّاسِ تَوَقَّفَ فِي رِوَايَتِهِ . حَتَّى أَنَّ البيهقي كَانَ إذَا رَوَى عَنْهُ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ . وَأَكْثَرُ الْحِكَايَاتِ الَّتِي يَرْوِيهَا أَبُو الْقَاسِم القشيري صَاحِبُ الرِّسَالَةِ عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَجْمَعَ شُيُوخِهِ لِكَلَامِ الصُّوفِيَّةِ . و"مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ"لَهُ فَضِيلَةٌ جَيِّدَةٌ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ وَرِجَالِهِ وَهُوَ مِنْ حُفَّاظِ وَقْتِهِ لَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ الزُّهْدِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهِمْ إذَا صَنَّفُوا فِي بَابٍ ذَكَرُوا مَا رُوِيَ فِيهِ مِنْ غَثٍّ وَسَمِينٍ وَلَمْ يُمَيِّزُوا ذَلِكَ كَمَا يُوجَدُ مِمَّنْ يُصَنِّفُ فِي الْأَبْوَابِ مِثْلَ الْمُصَنِّفِينَ: فِي فَضَائِلِ الشُّهُورِ وَالْأَوْقَاتِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ