فهرس الكتاب

الصفحة 5968 من 16874

كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَا نِزَاعَ بَيْنَهُمْ أَنَّ مَنْ جَعَلَ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي جَمَاعَةٍ فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِدِينِ الْمُسْلِمِينَ . وَهَذِهِ الْبِدَعُ يُذَمُّ أَصْحَابُهَا وَيُعْرَفُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَتَقَبَّلُهَا وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُمْ بِهَا الْعِبَادَةَ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ عِبَادَةَ الرُّهْبَانِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَجْتَهِدُونَ فِي الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِمَا شَرَعَ ؛ بَلْ بِبِدْعَةِ ابْتَدَعُوهَا كَمَا قَالَ: { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا } فَإِنَّ الْمُتَعَبِّدَ بِهَذِهِ الْبِدَعِ قَصْدُهُ أَنْ يُعَظَّمَ وَيُزَارَ وَهَذَا عَمَلُهُ لَيْسَ خَالِصًا لِلَّهِ وَلَا صَوَابًا عَلَى السُّنَّةِ ؛ بَلْ هُوَ كَمَا يُقَالُ: زَغَلٌ وَنَاقِصٌ بِمَنْزِلَةِ لَحْمِ خِنْزِيرٍ مَيِّتٍ ؛ حَرَامٌ مِنْ وَجْهَيْنِ . وَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْتِزَامُ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَالْأَمْرِ بِذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ وَالنَّهْيِ عَنْ ضِدِّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ وَالْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ طَارَ فِي الْهَوَاءِ وَمَشَى عَلَى الْمَاءِ وَلَيْسَ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَحَدٌ يُقِرُّ عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ إنْ كَانَ مُقِرًّا بِالْإِسْلَامِ أَلْزَمَهُ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ الْوَاجِبَةِ وَشَرِيعَتِهِ الْهَادِيَةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُقِرٍّ بِالْإِسْلَامِ كَانَ كَافِرًا وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الزُّهْدِ وَالرُّهْبَانِ مَاذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت