فهرس الكتاب
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُخَيَّرُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمُنَا بِهِ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمُهُمْ بِمُرَادِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَقَاصِدِهِ فِي كَلَامِهِ ؛ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُشْتَرِكِينَ فِي فَهْمِهِ . وَهَذَا كَمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ { قِيلَ لِعَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَلْ تَرَكَ عِنْدَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ؟ وَفِي لَفْظٍ: هَلْ عَهِدَ إلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لِمَا يَعْهَدُهُ إلَى النَّاسِ ؟ فَقَالَ: لَا وَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إلَّا فَهْمًا يُؤْتِيهِ اللَّهُ عَبْدًا فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ: وَفِيهَا الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرِ } . وَبِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ: اسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ وَأَهْلِ الْبَيْتِ ؛ مِنْ أَنَّهُمْ اُخْتُصُّوا بِعِلْمِ خَصَّهُمْ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غَيْرِهِمْ كَذِبٌ عَلَيْهِمْ مِثْلُ مَا يُذْكَرُ مِنْهُ الْجَفْرُ وَالْبِطَاقَةُ وَالْجَدْوَلُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمَا يَأْثُرُهُ الْقَرَامِطَةُ الْبَاطِنِيَّةُ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ قَدْ كُذِبَ عَلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا لَمْ يُكْذَبْ عَلَى غَيْرِهِ . وَكَذَلِكَ كُذِبَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَمَا قَدْ بُيِّنَ هَذَا وَبُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَهَكَذَا يَكْذِبُ قَوْمٌ مِنْ النُّسَّاكِ وَمُدَّعِي الْحَقَائِقِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَاطِبُهُ بِحَقَائِقَ يَفْهَمُهَا عُمَرُ مَعَ حُضُورِهِ ؛ ثُمَّ قَدْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ عَرَفُوهَا وَتَكُونُ حَقِيقَتُهَا زَنْدَقَةً وَإِلْحَادًا .