فهرس الكتاب
يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلَّا اللَّمَمَ إنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ . وَقَالَ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } وَقَالَ تَعَالَى { وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلَّا أَحْصَاهَا } وَقَالَ تَعَالَى: { وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ } . وَ ( أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ ثُمَّ قَتْلُ النَّفْسِ ثُمَّ الزِّنَا . كَمَا قَالَ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ } الْآيَةَ . وَالزِّنَا أَعْظَمُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الْقَدْرِ . مِثْلُ مَنْ يَزْنِي مَرَّةً وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ مَرَّةً فَأَمَّا إذَا قُدِّرَ أَنَّ رَجُلًا زَنَى مَرَّةً وَآخَرَ مُدْمِنٌ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ فَهَذَا قَدْ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ ذَاكَ . كَمَا أَنَّهُ لَوْ زَنَى مَرَّةً وَتَابَ كَانَ خَيْرًا مِنْ الْمُصِرِّ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ . وَكَذَلِكَ شَارِبُ الْخَمْرِ إذَا دَعَا غَيْرَهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ إثْمُ شُرْبِهِ وَعَلَيْهِ قِسْطٌ مِنْ إثْمِ الَّذِينَ دَعَاهُمْ إلَى الشُّرْبِ . وَكَذَلِكَ إذَا اقْتَرَنَ بِالشُّرْبِ سَمَاعُ الْمَزَامِيرِ وَالشُّرْبِ عَلَى بَعْضِ الصُّوَرِ الْمُحَرَّمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا مِمَّا يتغلظ فِيهِ الشُّرْبُ . وَالذَّنْبُ يتغلظ بِتَكْرَارِهِ وَبِالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ وَبِمَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتٍ أُخَرَ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ الزَّانِيَ زَنَى وَهُوَ خَائِفٌ مِنْ اللَّهِ وَجُلّ مِنْ عَذَابِهِ وَالشَّارِبَ يَشْرَبُ لَاهِيًا غَافِلًا لَا يُرَاقِبُ اللَّهَ . كَانَ ذَنْبُهُ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . فَقَدْ يَقْتَرِنُ بِالذُّنُوبِ مَا يُخَفِّفُهَا وَقَدْ يَقْتَرِنُ بِهَا