فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 16874

فِي الْحُكْمِ لِمَا جَاءَ بِهِ خَاتَمُ الرُّسُلِ مِنْ التَّشْرِيعِ فَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي مَقَامِهِ وَلَا يُنَاقِضُ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ وَجْهٍ يَكُونُ أَنْزَلَ كَمَا أَنَّهُ مِنْ وَجْهٍ يَكُونُ أَعْلَى - إلَى قَوْلِهِ - وَلَمَّا مَثَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّبُوَّةَ بِالْحَائِطِ مِنْ اللَّبِنِ . فَفِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِلْحَادِ وَالْكُفْرِ وَتَنْقِيصِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مَا لَا تَقُولُهُ لَا الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى ؛ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي هَذَا الْكَلَامِ بِمَا ذَكَرَ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ تَحْتِهِمْ أَنَّ هَذَا لَا عَقْلٌ وَلَا قُرْآنٌ . وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا - مِنْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ تَسْتَفِيدُ مِنْ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِي بَعْدَهُمْ - هُوَ مُخَالِفٌ لِلْعَقْلِ فَإِنَّ الْمُتَقَدِّمَ لَا يَسْتَفِيدُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ . وَمُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ: أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ لَيْسُوا أَنْبِيَاءَ وَلَا رُسُلًا . وَقَدْ يَزْعُمُ أَنَّ الْعِلْمَ - الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ - أَعْلَى الْعِلْمِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ وَأَنَّ وُجُودَ الْخَالِقِ هُوَ وُجُودُ الْمَخْلُوقِ وَحَقِيقَةُ تَعْطِيلِ الصَّانِعِ وَجَحْدِهِ وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي يُظْهِرُهُ فِرْعَوْنُ فَلَمْ يَكْفِهِ زَعْمُهُ أَنَّ هَذَا حَقٌّ حَتَّى زَعَمَ أَنَّهُ أَعْلَى الْعِلْمِ وَلَمْ يَكْفِهِ ذَلِكَ حَتَّى زَعَمَ أَنَّ الرُّسُلَ إنَّمَا يَرَوْنَهُ مِنْ مِشْكَاةِ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ . فَجَعَلَ خَاتَمَ الْأَوْلِيَاءِ أَعْلَمَ بِاَللَّهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَجَعَلَهُمْ يَرَوْنَ الْعِلْمَ بِاَللَّهِ مِنْ مِشْكَاتِهِ . ثُمَّ أَخَذَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ فَقَالَ: فَإِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ: - أَعْنِي نُبُوَّةَ التَّشْرِيعِ وَرِسَالَتَهُ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت