هُوَ الَّذِي أَنْكَرُوهُ عَلَى مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ . وَاَلَّذِي قَالَ إنَّهُ مَخْلُوقٌ لَمْ يَقُلْ إلَّا هَذَا ؛ فَلَزِمَهُمْ أَنْ يُوَافِقُوا فِي الْحَقِيقَةِ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ وَإِنْ ضَمُّوا إلَى ذَلِكَ قَوْلًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ يُخَالِفُ الْعَقْلَ وَالنَّقْلَ: وَهُوَ إثْبَاتُ مَعْنًى وَاحِدٍ يَكُونُ هُوَ جَمِيعَ مَعَانِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ؛ لَكِنَّهُمْ إنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ أَقْوَالٍ ظَنُّوهَا بَاطِلَةً فَلَمْ يَقْصِدُوا إلَّا الْفِرَارَ عَمَّا رَأَوْهُ بَاطِلًا فَوَقَعُوا فِي أَقْوَالٍ لَهَا لَوَازِمُ تَقْتَضِي بُطْلَانَهَا أَيْضًا . فَلَمَّا رَأَى هَذَا"الْفَرِيقُ الثَّانِي"مَا أَجَابَ بِهِ هَؤُلَاءِ قَالُوا: إنَّهُ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ . فَرَدَّ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ . وَقَالُوا: إنَّ الْأَصْوَاتَ مُتَضَادَّةٌ فِي نَفْسِهَا وَالضِّدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَأَقَلُّ مَا فِي الْأُمُورِ الْقَدِيمَةِ أَنْ تَكُونَ مُجْتَمِعَةً وَقَالُوا لَهُمْ: الْأَصْوَاتُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْحَرَكَاتِ الْمُسْتَلْزَمَةِ لِلْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ فَلَا تَكُونُ الْأَصْوَاتُ إلَّا بِقُدْرَةِ وَإِرَادَةٍ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَدِيمَ الْعَيْنِ ؛ لَكِنَّ النِّزَاعَ فِي كَوْنِهِ قَدِيمَ النَّوْعِ . وَقَالُوا: الْأَصْوَاتُ هِيَ فِي نَفْسِهَا يَمْتَنِعُ بَقَاؤُهَا وَمَا امْتَنَعَ بَقَاؤُهُ امْتَنَعَ قِدَمُهُ فَامْتَنَعَ قِدَمُ الْأَصْوَاتِ . وَقَالَ"آخَرُونَ": إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ كَانَ مُتَكَلِّمًا بِحُرُوفِ وَأَصْوَاتٍ حَادِثَةٍ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ قَائِمَةٍ بِذَاتِهِ لَكِنْ يَمْتَنِعُ قِدَمُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَوَادِثَ لَا تَكُونُ أَزَلِيَّةً وَرَأَوْا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يُنْجِيهِمْ مِنْ