الْقَوْلُ عَلَى مَا هُوَ كَلَامُ اللَّهِ بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَأَحْمَد وَالْأَئِمَّةُ يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ يَجْعَلُ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ أَوْ أَصْوَاتِهِمْ غَيْرَ مَخْلُوقٍ . فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا وَكَلَامُ أَحْمَد فِي"مَسْأَلَةِ التِّلَاوَةِ وَالْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ"مِنْ نَمَطٍ وَاحِدٍ مَنَعَ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ مَخْلُوقٌ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْقَوْلَ بِأَنَّ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ مَا هُوَ مَخْلُوقٌ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الذَّرِيعَةِ وَمَنَعَ أَيْضًا إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْبِدْعَةِ وَالضَّلَالِ .
وَلَمَّا كَانَ أَحْمَد قَدْ صَارَ هُوَ إمَامَ السُّنَّةِ كَانَ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إلَى السُّنَّةِ يَنْتَحِلُهُ إمَامًا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَشْعَرِيُّ فِي"كِتَابِ الْإِبَانَةِ"وَغَيْرِهِ فَقَالَ إنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ أَنْكَرْتُمْ قَوْلَ"الْجَهْمِيَّة"وَ"الْمُعْتَزِلَةِ"وَ"الْخَوَارِجِ"وَ"الرَّوَافِضِ"وَ"الْمُرْجِئَةِ"فَعَرِّفُونَا قَوْلَكُمْ الَّذِي بِهِ تَقُولُونَ وَدِيَانَتَكُمْ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ . قِيلَ لَهُ: قَوْلُنَا الَّذِي نَقُولُ بِهِ وَدِيَانَتُنَا الَّتِي نَدِينُ بِهَا التَّمَسُّك بِكِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا وَمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَبِمَا كَانَ يَقُولُ بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ"قَائِلُونَ وَلَمَّا خَالَفَهُ مُجَانِبُونَ ؛ فَإِنَّهُ الْإِمَامُ الْكَامِلُ وَالرَّئِيسُ الْفَاضِلُ الَّذِي أَبَانَ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ وَأَوْضَحَ بِهِ الْمِنْهَاجَ وَقَمَعَ بِهِ بِدَعَ الْمُبْتَدِعِينَ وَزَيْغَ الزَّائِغِينَ وَشَكَّ الشَّاكِّينَ وَذَكَرَ جُمَلًا مِنْ الْمَقَالَاتِ ."