فهرس الكتاب

الصفحة 6506 من 16874

شَرٍّ فِيهِمْ فَهُوَ فِي غَيْرِهِمْ أَكْثَرُ ؛ إذْ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لِتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ: حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ . قَالُوا: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ: فَمَنْ } ؟"وَقَالَ:" { لَتَأْخُذُنَّ مَآخِذَ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: شِبْرًا بِشِبْرِ وَذِرَاعًا بِذِرَاعِ قَالُوا: فَارِسُ وَالرُّومُ ؟ قَالَ: وَمَنْ النَّاسُ إلَّا هَؤُلَاءِ } ". وَإِزَالَةُ شُبْهَةِ هَؤُلَاءِ تَحْتَاجُ إلَى الْكَلَامِ فِي"الْحُرُوفِ وَالْأَسْمَاءِ"هَلْ هِيَ مَخْلُوقَةٌ أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَإِنْ كُنَّا قَدْ أَشَرْنَا إلَى ذَلِكَ ؛ بَلْ نَتَكَلَّمُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَنَقُولُ مَعَ هَذَا: يَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ مَخْلُوقٌ وَيُطْلَقُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ إطْلَاقًا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ: بِأَنْ يُقَالَ نَظْمُهُ وَتَأْلِيفُهُ مَخْلُوقٌ وَحُرُوفُهُ وَأَسْمَاؤُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ أَوْ تَرْكِيبُهُ مَخْلُوقٌ وَمُفْرَدَاتُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ فَإِنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ . وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُتَكَلِّمِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لَيْسَ الْكَلَامُ اسْمًا لِمُجَرَّدِ الْأَلْفَاظِ وَلَا لِمُجَرَّدِ الْمَعَانِي . وَعَامَّةُ مَا يُوجَدُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ ؛ بَلْ وَسَائِر الْأُمَمِ عَرِبِهِمْ وَعَجَمِهِمْ مَنْ لَفْظَا الْكَلَامِ وَالْقَوْلِ وَهَذَا كَلَامُ فُلَانٍ أَوْ كَلَامُ فُلَانٍ ؛ فَإِنَّهُ عِنْدَ إطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت