فهرس الكتاب
وَهُوَ"دِينُ اللَّهِ الْعَامِّ"الَّذِي لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاهُ وَبِهِ بَعَثَ جَمِيعَ الرُّسُلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } وَقَالَ تَعَالَى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلَّا نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } وَقَالَ تَعَالَى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } وَقَالَ تَعَالَى: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } وَقَالَ تَعَالَى لِبَنِي آدَمَ جَمِيعًا: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى { فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } . فَكَانَ مِنْ أَوَّلِ الْبِدَعِ وَالتَّفَرُّقِ الَّذِي وَقَعَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ"بِدْعَةُ الْخَوَارِجِ"الْمُكَفِّرَةِ بِالذَّنْبِ فَإِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي الْفَاسِقِ الْمِلِّي فَزَعَمَتْ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ أَنَّ الذُّنُوبَ الْكَبِيرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَالصَّغِيرَةَ لَا تُجَامِعُ الْإِيمَانَ أَبَدًا بَلْ تُنَافِيهِ وَتُفْسِدُهُ كَمَا يُفْسِدُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ الصِّيَامَ قَالُوا: لِأَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ فِعْلُ الْمَأْمُورِ وَتَرْكُ الْمَحْظُورِ فَمَتَى بَطَلَ بَعْضُهُ بَطَلَ كُلُّهُ كَسَائِرِ الْمُرَكَّبَاتِ .