فهرس الكتاب
الْأَشْعَرِيَّةِ وَالشِّيعِيَّةِ وَإِنَّمَا الْتَزَمُوا ذَلِكَ لِئَلَّا يَدْخُلَ جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ فِي نُصُوصِ الْوَعِيدِ . وَقَالَتْ الْمُقْتَصِدَةُ: بَلْ الْعُمُومُ صَحِيحٌ وَالصِّيَغُ صِيَغُ عُمُومٍ ؛ لَكِنَّ الْعَامَّ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ ؛ وَهَذَا مَذْهَبُ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ مِنْ الْأَوَّلِينَ والآخرين إلَّا هَذِهِ الشِّرْذِمَةُ . قَالُوا: فَمَنْ عُفِيَ عَنْهُ كَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْعُمُومِ . وَقَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ: بَلْ إخْلَافُ الْوَعِيدِ لَيْسَ بِكَذِبِ وَإِنَّ الْعَرَبَ لَا تَعُدُّ عَارًا أَوْ شَنَارًا أَنْ يُوعِدَ الرَّجُلُ شَرًّا ثُمَّ لَا يُنْجِزُهُ كَمَا تَعِدُ عَارًا أَوْ شَنَارًا أَنْ يَعِدَ خَيْرًا ثُمَّ لَا يُنْجِزُهُ وَهَذَا قَوْلُ طَوَائِفَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ والمتأخرين وَقَدْ احْتَجُّوا بِقَوْلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ يُخَاطِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُبِّئْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَوْعَدَنِي وَالْعَفُوُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَأْمُولٌ قَالُوا: فَهَذَا وَعِيدٌ خَاصٌّ وَقَدْ رَجَا فِيهِ الْعَفْوَ مُخَاطِبًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعُلِمَ أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْمُتَوَعَّدِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ . وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يُقَالَ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مُشْتَمِلٌ عَلَى نُصُوصِ الْوَعْدِ