فهرس الكتاب
وَاعْتَقَدُوا أَنَّهَا تَحِلُّ لِلْخَاصَّةِ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا } اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ مِثْلُ عُمَرِ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِمَا عَلَى أَنَّهُمْ إنْ أَقَرُّوا بِالتَّحْرِيمِ جُلِدُوا وَإِنْ أَصَرُّوا عَلَى الِاسْتِحْلَالِ قُتِلُوا . وَكَذَلِكَ نَعْلَمُ أَنَّ خَلْقًا لَا يُعَاقَبُونَ فِي الدُّنْيَا مَعَ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْمُقِرِّينَ بِالْجِزْيَةِ عَلَى كُفْرِهِمْ . وَمِثْلُ الْمُنَافِقِينَ الْمُظْهِرِينَ الْإِسْلَامَ فَإِنَّهُمْ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ كَافِرُونَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي آيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَقَوْلِهِ: { إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا } الْآيَةَ . وَقَوْلِهِ: { يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ } { يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } { فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } الْآيَةَ . وَهَذَا لِأَنَّ الْجَزَاءَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ الَّتِي هِيَ دَارُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ . وَأَمَّا الدُّنْيَا فَإِنَّمَا يُشْرَعُ فِيهَا مِنْ الْعِقَابِ مَا يُدْفَعُ