فهرس الكتاب

الصفحة 6638 من 16874

فَمَنْ قَالَ: إنَّ مُوسَى لَمْ يَسْمَعْ صَوْتًا ؛ بَلْ أُلْهِمَ مَعْنَاهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مُوسَى وَغَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } وَقَالَ تَعَالَى: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ } فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْإِيحَاءِ وَالتَّكَلُّمِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ كَمَا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى فَمَنْ سَوَّى بَيْنَ هَذَا وَهَذَا كَانَ ضَالًّا . وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ: لَمْ يَزَلْ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا إذَا شَاءَ . وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءِ بَعْدَ شَيْءٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى } فَنَادَاهُ حِينَ أَتَاهَا وَلَمْ يُنَادِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ تَعَالَى: { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ } فَهُوَ سُبْحَانَهُ نَادَاهُمَا حِينَ أَكَلَا مِنْهَا وَلَمْ يُنَادِهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ } بَعْدَ أَنْ خَلَقَ آدَمَ وَصَوَّرَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَذَا قَوْلُهُ: { إنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بَعْدَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ وَمِثْلُ هَذَا الْخَبَرِ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ: يُخْبِرُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَنَادَى فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ . وَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت