فهرس الكتاب

الصفحة 7150 من 16874

وَلَفْظُ الْقِصَاصِ يَدُلُّ عَلَى الْمُعَادَلَةِ وَالْمُسَاوَاةِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْعَدْلَ وَالْإِنْصَافَ فِي أَمْرِ الْقَتْلَى فَمَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ فَهُوَ ظَالِمٌ وَالْمَقْتُولُ وَأَوْلِيَاؤُهُ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ إنْصَافِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَهُمْ ظَالِمُونَ هَؤُلَاءِ خَارِجُونَ عَمَّا أَوْجَبَهُ اللَّهُ مِنْ الْعَدْلِ وَهَؤُلَاءِ خَارِجُونَ عَمَّا أَوْجَبَهُ اللَّهُ مِنْ الْعَدْلِ . وَقَدْ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } وَإِذَا دَلَّتْ عَلَى الْعَدْلِ فِي الْقَوَدِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ وَالتَّنْبِيهِ ذَهَبَ الْإِشْكَالُ وَلَمْ يَقُلْ: فَلِمَ لَا قَالَ: وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْحُرِّ ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ أَنَّهُ يُقَاصُّ بِهِ فِي الْقَتْلَى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَاصُّ الْحُرِّ بِالْحُرِّ لَا بِالْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ لَا بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ . فَظَهَرَتْ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ بِهِ وَالْمُقَابَلَةِ فِي الْآيَةِ . وَدَلَّتْ الْآيَةُ حِينَئِذٍ عَلَى أَنَّ الْحُرَّ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدَ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ؛ إذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الدَّمِ وَبَدَلُهُ هُوَ الدِّيَة وَلَمْ يَنْتَفِ أَنْ يُقْتَلَ عَبْدٌ بِحُرِّ وَأُنْثَى بِذَكَرِ وَلَا لَهَا مَفْهُومٌ يَنْفِي ذَلِكَ ؛ بَلْ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ وَالْفَحْوَى وَالْأَوْلَى كَذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا ؛ فَإِنَّهُ إذَا قُتِلَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ فَقَتْلُهُ بِالْحُرِّ أَوْلَى وَإِذَا قُتِلَتْ الْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ فَقَتْلُهَا بِالرَّجُلِ أَوْلَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت