فهرس الكتاب

الصفحة 7194 من 16874

إنَّ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إلَّا كَانُوا مَعَكُمْ قَالُوا: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ وَهُمْ أَيْضًا كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ الأنماري { هُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ } وَكَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى { إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا } فَأَثْبَتَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّ عَزْمَهُ تَامٌّ وَإِنَّمَا مَنَعَهُ الْعُذْرُ . وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنْ"أُولِي الضَّرَرِ"الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ عَزْمٌ عَلَى الْخُرُوجِ فَهَؤُلَاءِ يُفَضَّلُ عَلَيْهِمْ الْخَارِجُونَ الْمُجَاهِدُونَ وَأُولُو الضَّرَرِ الْعَازِمُونَ عَزْمًا جَازِمًا عَلَى الْخُرُوجِ وقَوْله تَعَالَى { غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ } سَوَاءٌ كَانَ اسْتِثْنَاءً أَوْ صِفَةً دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ مَعَ الْقَاعِدِينَ فِي نَفْيِ الِاسْتِوَاءِ فَإِذَا فَصَّلَ الْأَمْرَ فِيهِمْ بَيْنَ الْعَازِمِ وَغَيْرِ الْعَازِمِ بَقِيَتْ الْآيَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا وَلَوْ جَعَلَ قَوْلَهُ: { فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً } عَامًّا فِي أَهْلِ الضَّرَرِ وَغَيْرِهِمْ لَكَانَ ذَلِكَ مُنَاقِضًا لِقَوْلِهِ: { غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ } فَإِنَّ قَوْلَهُ: { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ } { وَالْمُجَاهِدُونَ } إنَّمَا فِيهَا نَفْيُ الِاسْتِوَاءِ ؛ فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الضَّرَرِ كُلِّهِمْ كَذَلِكَ لَزِمَ بُطْلَانُ قَوْلِهِ: { غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ } وَلَزِمَ أَنَّهُ لَا يُسَاوِي الْمُجَاهِدِينَ قَاعِدٌ وَلَوْ كَانَ مِنْ أُولِي الضَّرَرِ وَهَذَا خِلَافُ مَقْصُودِ الْآيَةِ . و"أَيْضًا"فَالْقَاعِدُونَ إذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ وَالْجِهَادُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت