فهرس الكتاب

الصفحة 7338 من 16874

وَالْمُسِيءِ . وَأَنَّ مَنْ جَوَّزَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا: فَقَدْ أَتَى بِقَوْلِ مُنْكَرٍ ، وَزُورٍ يُنْكَرُ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ إذَا خَلَقَ مَا يَتَأَذَّى بِهِ بَعْضُ الْحَيَوَانِ: لَا يَكُونُ فِيهِ حِكْمَةٌ . بَلْ فِيهِ مِنْ الْحِكْمَةِ وَالرَّحْمَةِ مَا يَخْفَى عَلَى بَعْضِهِمْ مِمَّا لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إلَّا اللَّهُ . وَلَيْسَ إذَا وَقَعَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ مَا هُوَ شَرٌّ جُزْئِيٌّ بِالْإِضَافَةِ: يَكُونُ شَرًّا كُلِّيًّا عَامًّا . بَلْ الْأُمُورُ الْعَامَّةُ الْكُلِّيَّةُ: لَا تَكُونُ إلَّا خَيْرًا وَمَصْلَحَةً لِلْعِبَادِ . كَالْمَطَرِ الْعَامِّ وَكَإِرْسَالِ رَسُولٍ عَامٍّ . وَهَذَا مِمَّا يَقْتَضِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَيِّدَ اللَّهُ كَذَّابًا عَلَيْهِ بِالْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَيَّدَ بِهَا أَنْبِيَاءَهُ الصَّادِقِينَ . فَإِنَّ هَذَا شَرٌّ عَامٌّ لِلنَّاسِ ، يُضِلُّهُمْ وَيُفْسِدُ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَدُنْيَاهُمْ وَآخِرَتَهُمْ . وَلَيْسَ هَذَا كَالْمَلِكِ الظَّالِمِ ، وَالْعَدُوِّ . فَإِنَّ الْمَلِكَ الظَّالِمَ: لَا بُدَّ أَنْ يَدْفَعَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الشَّرِّ أَكْثَرَ مِنْ ظُلْمِهِ . وَقَدْ قِيلَ: سِتُّونَ سَنَةً بِإِمَامِ ظَالِمٍ: خَيْرٌ مِنْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا إمَامٍ . وَإِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت