فهرس الكتاب

الصفحة 7343 من 16874

بِأَسْمَائِهِ . فَهِيَ مِنْ مُوجِبِ نَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ ، وَمُقْتَضَاهَا وَلَوَازِمِهَا . وَأَمَّا الْعَذَابُ: فَمِنْ مَخْلُوقَاتِهِ ، الَّذِي خَلَقَهُ بِحِكْمَةِ ، هُوَ بِاعْتِبَارِهَا حِكْمَةٌ وَرَحْمَةٌ . فَالْإِنْسَانُ لَا يَأْتِيهِ الْخَيْرُ إلَّا مِنْ رَبِّهِ وَإِحْسَانِهِ وَجُودِهِ . وَلَا يَأْتِيهِ الشَّرُّ إلَّا مِنْ نَفْسِهِ . فَمَا أَصَابَهُ مِنْ حَسَنَةٍ: فَمِنْ اللَّهِ . وَمَا أَصَابَهُ مِنْ سَيِّئَةٍ: فَمِنْ نَفْسِهِ . وَقَوْلُهُ { وَمَا أَصَابَكَ } إمَّا أَنْ تَكُونَ كَافُ الْخِطَابِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ - وَهُوَ الْأَظْهَرُ . لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِك { وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا } . وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآدَمِيِّينَ ، كَقَوْلِهِ { يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ } . لَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ . فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمُ هُنَا ذِكْرُ الْإِنْسَانِ وَلَا مَكَانُهُ . وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُ طَائِفَةٍ قَالُوا مَا قَالُوهُ . فَلَوْ أُرِيدَ ذِكْرُهُمْ: لَقِيلَ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَهُمْ مِنْ سَيِّئَةٍ . لَكِنْ خُوطِبَ الرَّسُولُ بِهَذَا ، لِأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ . وَإِذَا كَانَ هَذَا حُكْمَهُ: كَانَ هَذَا حُكْمَ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى . كَمَا فِي مِثْلِ قَوْلِهِ { اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ } ، وَقَوِلِهِ تَعَالَى لَئِنْ أَشْرَكْتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت