فهرس الكتاب

الصفحة 7354 من 16874

هُوَ شَيْطَانٌ تَصَوَّرَ فِي صُورَتِهِ ، أَوْ قَالَ: أَنَا هُوَ ، لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْ صُورَةَ ذَلِك الْمَدْعُوِّ . وَهَذَا كَثِيرٌ يَجْرِي لِمَنْ يَدْعُو الْمَخْلُوقِينَ ، مِنْ النَّصَارَى وَمِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ يَدْعُونَهُمْ عِنْدَ قُبُورِهِمْ ، أَوْ مَغِيبِهِمْ . وَيَسْتَغِيثُونَ بِهِمْ . فَيَأْتِيهِمْ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ ذَلِك الْمُسْتَغَاثُ بِهِ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ إمَّا رَاكِبًا ، وَإِمَّا غَيْرَ رَاكِبٍ . فَيَعْتَقِدُ الْمُسْتَغِيثُ: أَنَّهُ ذَلِك النَّبِيَّ ، أَوْ الصَّالِحَ ، أَوْ أَنَّهُ سِرُّهُ ، أَوْ رُوحَانِيَّتُهُ ، أَوْ رَقِيقَتُهُ أَوْ الْمَعْنَى تَشَكَّلَ ، أو يَقُولُ: إنَّهُ مَلَكٌ جَاءَ عَلَى صُورَتِهِ . وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ يُغْوِيهِ ، لِكَوْنِهِ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ وَدَعَا غَيْرَهُ: الْمَيِّتَ فَمَنْ دُونَهُ . فَصَارَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ بِذَلِك الشِّرْكِ . فَظَنَّ أَنَّهُ يَدْعُو النَّبِيَّ ، أَوْ الصَّالِحَ ، أَوْ الْمَلَكَ . وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي شَفَعَ لَهُ ، أَوْ هُوَ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتَهُ . وَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ ، لِيَزِيدَهُ غُلُوًّا فِي كُفْرِهِ وَضَلَالِهِ . فَكُلُّ مَنْ لَمْ يَعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُشْرِكًا عَابِدًا لِغَيْرِ اللَّهِ . وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ: عَابِدٌ لِلشَّيْطَانِ . فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ إمَّا عَابِدٌ لِلرَّحْمَنِ ، وَإِمَّا عَابِدٌ لِلشَّيْطَانِ . قَالَ تَعَالَى { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } { وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } { حَتَّى إذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ } وَلَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت