فهرس الكتاب

الصفحة 7358 من 16874

لَمْ يَفْعَلْهُ ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّ هَذَا ضَرَرٌ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ . وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ هَذَا يَضُرُّهُ - كَالصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ ، وَالسَّاهِي وَالْغَافِلِ - فَقَدْ يَفْعَلُ ذَلِك . وَمَنْ أَقْدَمَ عَلَى مَا يَضُرُّهُ - مَعَ عِلْمِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ - فَلِظَنِّهِ أَنَّ مَنْفَعَتَهُ رَاجِحَةٌ . فَإِمَّا أَنْ يَجْزِمَ بِضَرَرِ مَرْجُوحٍ ، أَوْ يَظُنَّ أَنَّ الْخَيْرَ رَاجِحٌ . فَلَا بُدَّ مِنْ رُجْحَانِ الْخَيْرِ ، إمَّا فِي الظَّنِّ وَإِمَّا فِي الْمَظْنُونِ ، كَاَلَّذِي يَرْكَبُ الْبَحْرَ وَيُسَافِرُ الْأَسْفَارَ الْبَعِيدَةَ لِلرِّبْحِ . فَإِنَّهُ لَوْ جَزَمَ بِأَنَّهُ يَغْرَقُ أَوْ يَخْسِرُ لَمَا سَافَرَ ، لَكِنَّهُ يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ السِّلَامَةُ وَالرِّبْحُ ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِي هَذَا الظَّنِّ . وَكَذَلِك الذُّنُوبُ: إذَا جَزَمَ السَّارِقُ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ وَيُقْطَعُ ، لَمْ يَسْرِقْ . وَكَذَلِك الزَّانِي: إذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ يُرْجَمُ ، لَمْ يَزْنِ . وَالشَّارِبُ يَخْتَلِفُ حَالُهُ . فَقَدْ يُقَدَّمُ عَلَى جَلْدِ أَرْبَعِينَ وَثَمَانِينَ ، وَيُدِيمُ الشُّرْبَ مَعَ ذَلِك . وَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ: أَنَّ عُقُوبَةَ الشَّارِبِ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَنْتَهِي إلَى الْقَتْلِ ، إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَّا بِذَلِك . كَمَا جَاءَتْ بِذَلِك الْأَحَادِيثُ . كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَكَذَلِك الْعُقُوبَاتُ ، مَتَى جَزَمَ طَالِبُ الذَّنْبِ بِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت