فهرس الكتاب

الصفحة 7452 من 16874

فَالْأَمْرُ كُلُّهُ إلَيْهِ وَحْدَهُ . فَلَا شَرِيكَ لَهُ بِوَجْهِ . وَلِهَذَا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ نَفْيَ ذَلِكَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ الَّتِي فِيهَا تَقْرِيرُ التَّوْحِيدِ . فَقَالَ { اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ } . وَسَيِّدُ الشُّفَعَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . إذَا سَجَدَ وَحَمِدَ رَبَّهُ . يُقَالُ لَهُ"ارْفَعْ رَأْسَك وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيُحِدُّ لَهُ حَدًّا . فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ"فَالْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ . كَمَا قَالَ { قُلْ إنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ } وَقَالَ لِرَسُولِهِ { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } وَقَالَ { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } . فَإِذَا كَانَ لَا يَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ . فَهُوَ يَأْذَنُ لِمَنْ يَشَاءُ وَلَكِنْ يُكْرَمُ الشَّفِيعُ بِقَبُولِ الشَّفَاعَةِ . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ } . وَإِذَا دَعَاهُ الدَّاعِي وَشَفَعَ عِنْدَهُ الشَّفِيعُ . فَسَمِعَ الدُّعَاءَ وَقَبِلَ الشَّفَاعَةَ: لَمْ يَكُنْ هَذَا مُؤَثِّرًا فِيهِ . كَمَا يُؤَثِّرُ الْمَخْلُوقُ فِي الْمَخْلُوقِ . فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ هَذَا يَدْعُو وَهَذَا يَشْفَعُ . وَهُوَ الْخَالِقُ لِأَفْعَالِ الْعِبَادِ . فَهُوَ الَّذِي وَفَّقَ الْعَبْدَ لِلتَّوْبَةِ ثُمَّ قَبِلَهَا . وَهُوَ الَّذِي وَفَّقَهُ لِلْعَمَلِ ثُمَّ أَثَابَهُ عَلَيْهِ . وَهُوَ الَّذِي وَفَّقَهُ لِلدُّعَاءِ ثُمَّ أَجَابَهُ . فَمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت