فهرس الكتاب

الصفحة 7477 من 16874

ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَقَوْلِهِ { مَا مِنْ شَفِيعٍ إلَّا مِنْ بَعْدِ إذْنِهِ } .

فَمَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ: تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ } يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا . وَيُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا . لَيْسَ بِمُخْتَلِفِ وَلَا بِمُتَنَاقِضِ { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } . وَهُوَ"مَثَانِيَ"يُثَنِّي اللَّهُ فِيهِ الْأَقْسَامَ . وَيَسْتَوْفِيَهَا . وَالْحَقَائِقُ: إمَّا مُتَمَاثِلَةٌ . وَهِيَ"الْمُتَشَابِهُ"وَإِمَّا مُمَاثِلَةٌ . وَهِيَ: الْأَصْنَافُ وَالْأَقْسَامُ وَالْأَنْوَاعُ . وَهِيَ"الْمَثَانِي". و"التَّثْنِيَةُ"يُرَادُ بِهَا: جِنْسُ التَّعْدِيدِ مِنْ غَيْرِ اقْتِصَارٍ عَلَى اثْنَيْنِ فَقَطْ . كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ } يُرَادُ بِهِ: مُطْلَقُ الْعَدَدِ كَمَا تَقُولُ: قُلْت لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . تُرِيدُ: جِنْسَ الْعَدَدِ . وَتَقُولُ: هُوَ يَقُولُ كَذَا وَيَقُولُ كَذَا . وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ مَرَّاتٍ كَقَوْلِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي . رَبِّ اغْفِرْ لِي } لَمْ يُرِدْ: أَنَّ هَذَا قَالَهُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ النَّاسِ الغالطين . بَلْ يُرِيدُ: أَنَّهُ جَعَلَ يُثَنِّي هَذَا الْقَوْلَ وَيُرَدِّدَهُ وَيُكَرِّرَهُ كَمَا كَانَ يُثَنِّي لَفْظَ التَّسْبِيحِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت