فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 16874

بِهِ إلَى آخِرِهِ . فَإِنَّهُ جَعَلَ لِعَبْدِهِ بَعْدَ مَحَبَّتِهِ هَذِهِ الْأُمُورَ وَهُوَ عِنْدَهُمْ قَبْلَ الْمَحَبَّةِ وَبَعْدَهَا وَاحِدٌ وَهُوَ عِنْدَهُمْ هَذِهِ الْأَعْضَاءُ: بَطْنُهُ وَفَرْجُهُ وَشَعْرُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا تَعَدُّدَ عِنْدَهُمْ وَلَا كَثْرَةَ فِي الْوُجُودِ ؛ وَلَكِنْ يُثْبِتُونَ مَرَاتِبَ وَمَجَالِيَ وَمَظَاهِرَ ؛ فَإِنْ جَعَلُوهَا مَوْجُودَةً نَقَضُوا قَوْلَهُمْ . وَإِنْ جَعَلُوهَا ثَابِتَةً فِي الْعَدَمِ - كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ عَرَبِيٍّ - أَوْ جَعَلُوهَا الْمُعَيَّنَاتِ وَالْمُطْلَقُ هُوَ الْحَقُّ - كَانُوا قَدْ بَنَوْا ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الْمَعْدُومُ شَيْءٌ وَقَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْكُلِّيَّاتِ ثَابِتَةً فِي الْخَارِجِ زَائِدَةٌ عَلَى الْمُعَيَّنَاتِ . وَالْأَوَّلُ: قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَرَبِيٍّ . وَالثَّانِي: قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ وَهُوَ قَوْلُ القونوي صَاحِبُ ابْنِ عَرَبِيٍّ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ بَاطِلَانِ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ وَلِهَذَا كَانَ التلمساني أَحْذَقَ مِنْهُمَا فَلَمْ يُثْبِتْ شَيْئًا وَرَاءَ الْوُجُودِ . كَمَا قِيلَ: - وَمَا الْبَحْرُ إلَّا الْمَوْجُ لَا شَيْءَ غَيْرَهُ وَإِنْ فَرَّقَتْهُ كَثْرَةُ الْمُتَعَدِّدِ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ الضُّلَّالَ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ مَا قَالُوا: وُجُودُ الْمَخْلُوقِ هُوَ وُجُودُ الْخَالِقِ وَهَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةُ قَالُوا: هَذَا هُوَ هَذَا ؛ وَلِهَذَا صَارُوا يَقُولُونَ بِالْحُلُولِ مِنْ وَجْهٍ لِكَوْنِ الْوُجُودِ فِي كُلِّ الذَّوَاتِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَبِالِاتِّحَادِ مِنْ وَجْهٍ لِاتِّحَادِهِمَا ؛ وَحَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ هِيَ وَحْدَةُ الْوُجُودِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت