فهرس الكتاب

الصفحة 7582 من 16874

فَإِنَّ الدَّاعِيَ إذَا أَخْفَى دُعَاءَهُ لَمْ يَدْرِ بِهِ أَحَدٌ فَلَا يَحْصُلُ عَلَى هَذَا تَشْوِيشٌ وَلَا غَيْرُهُ وَإِذَا جَهَرَ بِهِ فَرَّطَتْ لَهُ الْأَرْوَاحُ الْبَشَرِيَّةُ وَلَا بُدَّ وَمَانَعَتْهُ وَعَارَضَتْهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا أَنَّ تَعَلُّقَهَا بِهِ يُفْزِعُ عَلَيْهِ هِمَّتَهُ ؛ فَيَضْعُفُ أَثَرُ الدُّعَاءِ وَمَنْ لَهُ تَجْرِبَةٌ يَعْرِفُ هَذَا فَإِذَا أَسَرَّ الدُّعَاءَ أَمِنَ هَذِهِ الْمَفْسَدَةَ . و"تَاسِعُهَا"أَنَّ أَعْظَمَ النِّعْمَةِ الْإِقْبَالُ وَالتَّعَبُّدُ وَلِكُلِّ نِعْمَةٍ حَاسِدٌ عَلَى قَدْرِهَا دَقَّتْ أَوْ جَلَّتْ وَلَا نِعْمَةَ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ النِّعْمَةِ فَإِنَّ أَنْفُسَ الْحَاسِدِينَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا وَلَيْسَ لِلْمَحْسُودِ أَسْلَمُ مِنْ إخْفَاءِ نِعْمَتِهِ عَنْ الْحَاسِدِ . وَقَدْ قَالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ { لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا } الْآيَةُ . وَكَمْ مِنْ صَاحِبِ قَلْبٍ وَجَمْعِيَّةٍ وَحَالٍ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ تَحَدَّثَ بِهَا وَأَخْبَرَ بِهَا فَسَلَبَهُ إيَّاهَا الْأَغْيَارُ ؛ وَلِهَذَا يُوصِي الْعَارِفُونَ وَالشُّيُوخُ بِحِفْظِ السِّرِّ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَالْقَوْمُ أَعْظَمُ شَيْئًا كِتْمَانًا لِأَحْوَالِهِمْ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا وَهَبَ اللَّهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ وَالْأُنْسِ بِهِ وَجَمْعِيَّةِ الْقَلْبِ وَلَا سِيَّمَا فِعْلُهُ لِلْمُهْتَدِي السَّالِكِ فَإِذَا تَمَكَّنَ أَحَدُهُمْ وَقَوِيَ وَثَبَّتَ أُصُولَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ فِي قَلْبِهِ - بِحَيْثُ لَا يَخْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْعَوَاصِفِ فَإِنَّهُ إذَا أَبْدَى حَالَهُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى لِيُقْتَدَى بِهِ وَيُؤْتَمَّ بِهِ - لَمْ يُبَالِ . وَهَذَا بَابٌ عَظِيمُ النَّفْعِ إنَّمَا يَعْرِفُهُ أَهْلُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت