فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 16874

وَاَللَّهُ تَعَالَى - مَعَ أَنَّهُ هُوَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ - فَإِنَّهُ لَا يَصِفُ نَفْسَهُ بِصِفَةِ مَنْ قَامَتْ بِهِ تِلْكَ الْأَفْعَالُ ؛ فَلَا يُسَمِّي نَفْسَهُ مُصَلِّيًا وَلَا صَائِمًا وَلَا آكِلًا وَلَا شَارِبًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . وَقَوْلُ الْقَائِلِ:"مَا ثَمَّ غَيْرٌ"إذَا أَرَادَ بِهِ مَا يُرِيدُهُ أَهْلُ الْوَحْدَةِ أَيْ مَا ثَمَّ غَيْرٌ مَوْجُودٌ سِوَى اللَّهِ: فَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرٌ لَمْ يَقُلْ: { أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا } وَلَمْ يَقُلْ { أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَأْمُرُونَهُ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ اللَّهِ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ: { أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } وَلَمْ يَقُلْ: { أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا } وَلَمْ يَقُلْ الْخَلِيلُ { أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ } { أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ } { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } وَلَمْ يَقُلْ: { إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } { إلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } فَإِنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يُعَادِ رَبَّهُ وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ رَبِّهِ ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْآلِهَةُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا هُمْ وَآبَاؤُهُمْ الْأَقْدَمُونَ غَيْرَ اللَّهِ: لَكَانَ إبْرَاهِيمُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ اللَّهِ وَعَادَى اللَّهَ وَحَاشَا إبْرَاهِيمَ مِنْ ذَلِكَ . وَهَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمْ يَنْفُونَ الصِّفَاتِ وَيَقُولُونَ: الْقُرْآنُ هُوَ اللَّهُ أَوْ غَيْرُ اللَّهِ . فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: غَيْرُ اللَّهِ . قَالُوا: فَغَيْرُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ . وَفِي آخِرِ أَمْرِهِمْ يَقُولُونَ: مَا ثَمَّ مَوْجُودٌ غَيْرُ اللَّهِ أَوْ يَقُولُونَ الْعَالَمُ لَا هُوَ اللَّهُ وَلَا هُوَ غَيْرُهُ . وَيَقُولُونَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت