فهرس الكتاب

الصفحة 7768 من 16874

قُلْت: هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ - جَعَلَ"الْقَصْدَ"بِمَعْنَى"الْإِرَادَةِ"أَيْ عَلَيْهِ قَصْدُكُمْ لِلسَّبِيلِ فِي ذَهَابِكُمْ وَرُجُوعِكُمْ . وَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ الْآيَةَ . فَإِنَّ"السَّبِيلَ الْقَصْدَ"هِيَ السَّبِيلُ الْعَادِلَةُ أَيْ عَلَيْهِ السَّبِيلُ الْقَصْدُ . و"السَّبِيلُ"اسْمُ جِنْسٍ وَلِهَذَا قَالَ: { وَمِنْهَا جَائِرٌ } . أَيْ عَلَيْهِ الْقَصْدُ مِنْ السَّبِيلِ وَمِنْ السَّبِيلِ جَائِرٌ . فَأَضَافَهُ إلَى اسْمِ الْجِنْسِ إضَافَةَ النَّوْعِ إلَى الْجِنْسِ أَيْ"الْقَصْدُ مِنْ السَّبِيلِ"كَمَا تَقُولُ"ثَوْبُ خَزٍّ". وَلِهَذَا قَالَ: { وَمِنْهَا جَائِرٌ } . وَأَمَّا مَنْ ظَنَّ أَنَّ التَّقْدِيرَ"قَصْدُكُمْ السَّبِيلَ"فَهَذَا لَا يُطَابِقُ لَفْظَ الْآيَةِ وَنَظْمَهَا مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ . وَابْنُ عَطِيَّةَ لَمْ يَذْكُرْ فِي آيَةِ الْحِجْرِ إلَّا قَوْلَ الْكِسَائِيِّ وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ وَذَكَرَ الْمَعْنَى الصَّحِيحِ تَفْسِيرًا لِلْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى . فَذَكَرَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ السَّلَفِ قَرَءُوا { عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ } مِنْ الْعُلُوِّ وَالرِّفْعَةِ . قَالَ: وَالْإِشَارَةُ بِهَذَا عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ إلَى الْإِخْلَاصِ - لَمَّا اسْتَثْنَى إبْلِيسُ مَنْ أَخْلَصَ قَالَ اللَّهُ لَهُ: هَذَا الْإِخْلَاصُ طَرِيقٌ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ لَا تَنَالُ أَنْتَ بِإِغْوَائِك أَهْلَهُ . قَالَ: وَقَرَأَ جُمْهُورُ النَّاسِ { عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ } . وَالْإِشَارَةُ بِهَذَا عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ إلَى انْقِسَامِ النَّاسِ إلَى غَاوٍ وَمُخْلِصٍ . لَمَّا قَسَّمَ إبْلِيسُ هَذَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت