فهرس الكتاب
آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ إلَى قَوْلِهِ: { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } وَقَالَ: { وَقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } وَقَالَ تَعَالَى: { لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا } . فَبَيَّنَ أَنَّ الْمَنَّ وَالْأَذَى يُبْطِلُ الصَّدَقَةَ فَيَجْعَلُهَا بَاطِلًا لَا حَقًّا كَمَا يُبْطِلُ الرِّيَاءُ وَعَدَمُ الْإِيمَانِ الْإِنْفَاقَ أَيْضًا . وَقَدْ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } أَيْ لَا تَجْعَلُوهَا بَاطِلَةً لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا وَلَا ثَوَابَ وَلَا فَائِدَةَ . وَقَدْ غَلِطَ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ الِاتِّحَادِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ كَابْنِ عَرَبِيٍّ فَرَأَوْا أَنَّ الْحَقَّ هُوَ الْمَوْجُودُ فَكُلُّ مَوْجُودٍ حَقٌّ . فَقَالُوا: مَا فِي الْعَالَمِ بَاطِلٌ ؛ إذْ لَيْسَ فِي الْعَالَمِ عَدَمٌ . قَالُوا: وَالْكُفْرُ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ وُجُودِ الشَّرِيكِ مَثَلًا . وَإِنَّمَا أَتَوْا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ الْمُجْمَلِ . فَإِنَّ الشَّيْءَ لَهُ مَرْتَبَتَانِ: مَرْتَبَةٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ ؛ فَهُوَ إمَّا مَوْجُودٌ فَيَكُونُ حَقًّا ؛ وَإِمَّا مَعْدُومٌ فَيَكُونُ بَاطِلًا . وَمَرْتَبَةٌ بِاعْتِبَارِ وُجُودِهِ فِي الْأَذْهَانِ وَاللِّسَانِ وَالْبَنَانِ وَهُوَ الْعِلْمُ وَالْقَوْلُ