لِأَنَّهُمْ تَابُوا مِمَّا دُونَ الشِّرْكِ وَلَمْ يَتُوبُوا مِنْهُ وَقِيلَ لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ كَالْحَسَنِ وقتادة وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ والسدي: لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ حِينَ يَحْضُرُهُمْ الْمَوْتُ فَيَكُونُ هَذَا كَقَوْلِهِ: { وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا } قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ: ازْدَادُوا كُفْرًا ثَبَتُوا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتُوا . قُلْت: وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّائِبَ رَاجِعٌ عَنْ الْكُفْرِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَإِنَّهُ مُسْتَمِرٌّ يَزْدَادُ كُفْرًا بَعْدَ كُفْرٍ فَقَوْلُهُ: { ثُمَّ ازْدَادُوا } بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْقَائِلِ ثُمَّ أَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ وَاسْتَمَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ وَدَامُوا عَلَى الْكُفْرِ فَهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ ثُمَّ زَادَ كُفْرُهُمْ مَا نَقَصَ فَهَؤُلَاءِ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ وَهِيَ التَّوْبَةُ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ مَنْ تَابَ قَبْلَ حُضُورِ الْمَوْتِ فَقَدْ تَابَ مِنْ قَرِيبٍ وَرَجَعَ عَنْ كُفْرِهِ فَلَمْ يَزْدَدْ بَلْ نَقَصَ ؛ بِخِلَافِ الْمُصِرِّ إلَى حِينِ الْمُعَايَنَةِ فَمَا بَقِيَ لَهُ زَمَانٌ يَقَعُ لِنَقْصِ كُفْرِهِ فَضْلًا عَنْ هَدْمِهِ . وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى قَالَ: { لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ } وَذَكَرَ أَنَّهُمْ