فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 16874

بَاطِلٌ وَهَذَا يُشْبِهُ حَالَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ أَوْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِغَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ وَلَا شَرْعِهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَالْبَاطِلُ هُوَ نَفْسُ الْقَصْدِ وَالْعَمَلِ لَا نَفْسُ الْعَيْنِ الْمَقْصُودَةِ . قُلْت: بَلْ نَفْسُ الْعَيْنِ الْمَقْصُودَةِ بَاطِلٌ بِالِاعْتِبَارِ الَّذِي قُصِدَتْ لَهُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: { أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِك إلَى قَرَارِ أَرْضِك بَاطِلٌ إلَّا وَجْهَك الْكَرِيمَ } . وَذَلِكَ: أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَاطِلُ فِي الْأَصْلِ هُوَ الْعَدَمُ وَالْعَدَمُ هُوَ الْمَنْفِيُّ فَالشَّيْءُ يُنْفَى لِانْتِفَاءِ وُجُودِهِ فِي الْجُمْلَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } وَ { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } وَقَوْلِهِ: { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إلَهٍ } وَقَوْلِهِ { لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَا نَبِيَّ بَعْدِي } . وَقَدْ يُنْفَى لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ وَمَقْصُودِهِ وَخَاصَّتِهِ الَّتِي هُوَ بِهَا هُوَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ؛ فَإِنَّ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَالْبَاطِلُ مَعْدُومٌ وَهَذَا { كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْكُهَّانِ: لَيْسُوا بِشَيْءِ } وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى تَعَالَى: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ } . وَقَدْ يُنْفَى الشَّيْءُ لِانْتِفَاءِ كَمَالِهِ وَتَمَامِهِ إمَّا مُطْلَقًا وَإِمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَإِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت