فهرس الكتاب
مِمَّا لَا يَفِرُّ مِنْهُمْ إلَّا فِي غَايَةِ الشِّدَّةِ وَهِيَ الزَّوْجَةُ وَالْبَنُونَ وَلَفْظُ صَاحِبَتِهِ أَحْسَنُ مِنْ زَوْجَتِهِ . قُلْت: فَهَذَا فِي الْخَبَرِ وَنَظِيرُهُ فِي الْأَمْرِ قَوْلُهُ: { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } وَقَوْلُهُ: { فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ } فَإِنَّ الْوَاجِبَاتِ نَوْعَانِ عَلَى التَّرْتِيبِ . فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى كَمَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْيَمِينِ وَعَلَى التَّخْيِيرِ فَابْتَدَأَ فِيهَا بِأَخَفِّهَا لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ كَانَ مُجْزِيًا لَا نَقْصَ فِيهِ وَإِنْ ذَكَرَ الْأَعْلَى بَعْدَهُ لِلتَّرْغِيبِ فِيهِ لَا لِلْإِيجَابِ فَانْتِقَالُ الْقَلْبِ مِنْ الْعَمَلِ الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى أَوْلَى مِنْ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْأَعْلَى ثُمَّ يُذْكَرُ لَهُ الْأَدْنَى فَيَزْدَرِيَهُ الْقَلْبُ . وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الْأَعْلَى ابْتِدَاءً كَانَ لَنَا فِي تَرْتِيبِهِ رِوَايَتَانِ وَإِذَا نَصَرْنَا الْمَشْهُورَ قُلْنَا قَدَّمَ فِيهِ الْأَعْلَى لِأَنَّ الْأَدْنَى بِقُدْرَتِهِ فِي قَوْلِهِ: { أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } . وَلِهَذَا لَمَّا ابْتَدَأَ بِالْأَثْقَلِ فِي حُدُودِ الْمُحَارِبِينَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَلَا عَلَى التَّرْتِيبِ ؛ بَلْ بِحَسَبِ الْجَرَائِمِ وَلَيْسَ فِي لَفْظِ الْآيَةِ مَا يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ الْوَاجِبُ أَوْ الْجَزَاءُ هَذَا