فهرس الكتاب

الصفحة 8102 من 16874

فَقَالَ ابْنُ فورك فِيمَا صَنَّفَ فِي أُصُولِ الدِّينِ: فَإِنْ سَأَلَتْ الْجَهْمِيَّة عَنْ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْقَدِيمَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ قِيلَ لَهُمْ: قَدْ اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ تَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْآفَاتُ وَالْحَيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ مأووفا بِآفَاتِ تَمْنَعُهُ مِنْ إدْرَاكِ الْمَسْمُوعَاتِ وَالْمُبْصِرَاتِ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا . وَإِنْ سَأَلْت فَقُلْت:"أَيْنَ هُوَ ؟"فَجَوَابُنَا"إنَّهُ فِي السَّمَاءِ"كَمَا أَخْبَرَ فِي التَّنْزِيلِ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ فَقَالَ عَزَّ مَنْ قَائِلٍ { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } وَإِشَارَةُ الْمُسْلِمِينَ بِأَيْدِيهِمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي رَفْعِهَا إلَيْهِ . وَأَنَّك لَوْ سَأَلْت صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ فَقُلْت:"أَيْنَ اللَّهُ ؟"لَقَالُوا:"إنَّهُ فِي السَّمَاءِ"وَلَمْ يُنْكِرُوا لَفْظَ السُّؤَالِ بـ"أَيْنَ". { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ الْجَارِيَةَ الَّتِي عُرِضَتْ لِلْعِتْقِ فَقَالَ أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ مُشِيرَةً بِهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ } وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَوْلًا مُنْكَرًا لَمْ يَحْكُمْ بِإِيمَانِهَا وَلَأَنْكَرَهُ عَلَيْهَا . وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ لِأَنَّ"فِي"بِمَعْنَى فَوْقُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ } أَيْ فَوْقَهَا . قَالَ: وَإِنْ سَأَلْت"كَيْفَ هُوَ ؟"قُلْنَا لَهُ:"كَيْفَ"سُؤَالٌ عَنْ صِفَتِهِ . وَهُوَ ذُو الصِّفَاتِ الْعُلَى هُوَ الْعَالِمُ الَّذِي لَهُ الْعِلْمُ وَالْقَادِرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت