فهرس الكتاب
لِأَبِي حَامِدٍ وَالرَّازِي وَغَيْرِهِمْ . وَمِمَّا يُبَيِّنُ اخْتِلَافَ كَلَامِ ابْنِ فورك أَنَّهُ فِي مُصَنَّفٍ آخَرَ قَالَ ؛ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ:"أَيْنَ هُوَ ؟"قِيلَ: لَيْسَ بِذِي كَيْفِيَّةٍ فَنُخْبِرُ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ"كَيْفَ صَنَعَهُ ؟"فَمَنْ صَنَعَهُ أَنَّهُ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الصَّانِعُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا . فَهُنَا أَبْطَلَ السُّؤَالَ عَنْ الْكَيْفِيَّةِ وَهُنَاكَ جَوَّزَهُ وَقَالَ ؛ الْكَيْفِيَّةُ هِيَ الصِّفَةُ وَهُوَ ذُو الصِّفَاتِ وَكَذَلِكَ السُّؤَالُ عَنْ الْمَاهِيَّةِ قَالَ فِي ذَلِكَ الْمُصَنَّفِ: وَإِنْ سَأَلَتْ الْجَهْمِيَّة فَقَالَتْ"مَا هُوَ ؟"يُقَالُ لَهُمْ:"مَا"يَكُونُ اسْتِفْهَامًا عَنْ جِنْسٍ أَوْ صِفَةٍ فِي ذَاتِ الْمُسْتَفْهِمِ . فَإِنْ أَرَدْت بِذَلِكَ سُؤَالًا عَنْ صِفَتِهِ فَهُوَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالْكَلَامُ وَالْعِزَّةُ وَالْعَظَمَةُ . وَقَالَ فِي الْآخَرِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ"حَدِّثُونَا عَنْ الْوَاحِدِ الَّذِي تَعْبُدُونَهُ مَا هُوَ ؟"قِيلَ: إنْ أَرَدْت بِقَوْلِك"مَا جِنْسُهُ ؟". فَلَيْسَ بِذِي جِنْسٍ . وَإِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك"مَا هُوَ ؟"أَيْ: أَشِيرُوا إلَيْهِ حَتَّى أُدْرِكَهُ بِحَوَاسِّي فَلَيْسَ بِحَاضِرِ لِلْحَوَاسِّ . وَإِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك:"مَا هُوَ ؟"أَيْ دُلُّونِي عَلَيْهِ بِعَجَائِبِ صَنْعَتِهِ وَآثَارِ حِكْمَتِهِ فَالدِّلَالَةُ عَلَيْهِ قَائِمَةٌ . وَإِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك"مَا اسْمُهُ ؟"فَنَقُولُ: هُوَ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْقَادِرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .