لِمَا قَبْلَهُ أَوْ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ أَوْ لَا مَوْضِعَ لَهُ ؛ وَإِذَا كَانَ التَّقْدِيرُ: كُلُّ شَيْءٍ فِي حَالِ خُلُوِّهِ عَنْ اللَّهِ بَاطِلٌ أَوْ كُلُّ شَيْءٍ خَلَا اللَّهَ فَهُوَ بَاطِلٌ أَوْ كُلُّ الْأَشْيَاءِ حَالَ كَوْنِهَا خَلَتْ اللَّهَ أَوْ الَّتِي خَلَتْ اللَّهَ بَاطِلٌ ؛ فَخُلُوُّهَا اللَّهَ قَدْ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى خُلُوِّهَا مِنْهُ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا مَتَى خَلَتْهُ أَيْ خَلَتْ مِنْهُ: كَانَتْ بَاطِلًا وَإِنَّمَا قِيَامُهَا بِأَنْ لَا تَتَخَلَّى مِنْهُ بَلْ تَتَقَوَّمُ بِهِ . وَهَذَا . . . (1) فِي الْأَصْلِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَدَوَاتِ الِاسْتِثْنَاءِ .
وَأَصْل هَذَا الْمَعْنَى مَقْصُودٌ مِنْ هَذَا . . . (2) فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَهَذَا التَّوْحِيدُ وَتَفْسِيرُهُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ:"أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ"هُوَ نَحْوٌ مِمَّا ذَكَرَ فِي قَوْله تَعَالَى { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ } بَعْدَ قَوْلِهِ: { فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ } { وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْكَ وَادْعُ إلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } { وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } فَإِنَّ ذِكْرَهُ ذَلِكَ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنْ الْإِشْرَاكِ وَأَنْ يَدْعُوَ مَعَهُ إلَهًا آخَرَ وَقَوْلِهِ: { لَا إلَهَ إلَّا هُوَ } يَقْتَضِي أَظْهَرَ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا مَا كَانَ لِوَجْهِهِ مِنْ الْأَعْيَانِ وَالْأَعْمَالِ وَغَيْرِهِمَا . رُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ:"إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ وَعَنْ"جَعْفَرٍ الصَّادِقِ"إلَّا دِينَهُ"وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ .