فهرس الكتاب

الصفحة 8154 من 16874

قَالَ الأوزاعي وَغَيْرُهُ: إنَّ السَّنَةَ جَاءَتْ بـ"جَبَلَ"وَلَمْ تَأْتِ بـ"جَبَرَ" { فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَشَجَّ عَبْدِ الْقَيْسِ: إنَّ فِيك لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمَ وَالْأَنَاةَ . فَقَالَ: أَخُلُقَيْنِ تَخَلَّقْت بِهِمَا أَمْ خُلُقَيْنِ جُبِلْت عَلَيْهِمَا ؟ فَقَالَ: بَلْ خُلُقَيْنِ جُبِلْت عَلَيْهِمَا . قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ } . وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّمَا يُجْبَرُ الْعَاجِزُ يَعْنِي الْجَبْرَ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْإِكْرَاهِ كَمَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى النِّكَاحِ . وَاَللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ أَحَدًا يَعْنِي أَنَّهُ يَخْلُقُ إرَادَةَ الْعَبْدِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجْبَارِهِ . فَالزُّبَيْدِيُّ وَطَائِفَةٌ نَفَوْا"الْجَبْرَ"وَكَانَ مَفْهُومُهُ عِنْدَهُمْ هَذَا . وَأَمَّا الأوزاعي وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا فَكَرِهُوا أَنْ يُقَالَ"جَبَرَ"وَأَنْ يُقَالَ"لَمْ يُجْبِرْ"لِأَنَّ"الْجَبْرَ"قَدْ يُرَادُ بِهِ الْإِكْرَاهُ وَاَللَّهُ لَا يُكْرِهُ أَحَدًا . وَقَدْ يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ خَالِقُ الْإِرَادَةِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ:"الْجَبَّارُ هُوَ الَّذِي جَبَرَ الْعِبَادَ عَلَى مَا أَرَادَ". و"الْجَبْرُ"بِهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ . وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: { قَدَّرَ فَهَدَى } "هَدَى الْإِنْسَانَ لِلسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ"يُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا عِنْدَهُ مِمَّا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: { قَدَّرَ فَهَدَى }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت