فهرس الكتاب
وَحَكَى الماوردي أَنَّهَا بِمَعْنَى"مَا".
وَهَذِهِ تَكُونُ"مَا"الْمَصْدَرِيَّةُ . وَهِيَ بِمَعْنَى الظَّرْفِ ، أَيْ: ذَكِّرْ مَا نَفَعَتْ ، مَا دَامَتْ تَنْفَعُ . وَمَعْنَاهَا قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِيَّةِ . وَأَمَّا إنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّهَا نَافِيَةٌ فَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ . فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْفِي نَفْعَ الذِّكْرَى مُطْلَقًا وَهُوَ الْقَائِلُ { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومِ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ } ثُمَّ قَالَ { الْمُؤْمِنِينَ } . . . (1) .
وَعَنْ . . . (2) فَذَكِّرْ إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى: إنْ قَبِلْت الذِّكْرَى . وَعَنْ مُقَاتِلٍ: فَذَكِّرْ وَقَدْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى . وَقِيلَ: ذَكِّرْ إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى وَإِنْ لَمْ تَنْفَعْ . قَالَهُ طَائِفَةٌ ، أَوَّلُهُمْ الْفَرَّاءُ ، وَاتَّبَعَهُ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ النَّحَّاسُ ، وَالزَّهْرَاوِيُّ . وَالْوَاحِدِيُّ . والبغوي وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ . قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْحَالَ الثَّانِيَةَ كَقَوْلِهِ: سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ وَأَرَادَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ . وَإِنَّمَا قَالُوا هَذَا لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْلِيغُ جَمِيعِ الْخَلْقِ وَتَذْكِيرُهُمْ سَوَاءٌ آمَنُوا أَوْ كَفَرُوا . فَلَمْ يَكُنْ وُجُوبُ التَّذْكِيرِ مُخْتَصًّا بِمَنْ