فهرس الكتاب

الصفحة 8180 من 16874

ثُمَّ الْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَهُ خَبَرٌ عَنْ شَخْصٍ خَاطَبَ آخَرَ . فَيَقُولُ: لَقَدْ أَسْمَعْت لَوْ كَانَ مَنْ تُنَادِيهِ حَيًّا . وَهَذَا كَقَوْلِهِ: { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } وَقَوْلِهِ: { إنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } وَقَوْلِهِ: { قُلْ إنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إذَا مَا يُنْذَرُونَ } . فَهَذَا يُنَاسِبُ مَعْنَى الْبَيْتِ وَهُوَ خَبَرٌ خَاصٌّ . وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْإِنْذَارِ فَهُوَ مُطْلَقٌ عَامٌّ . وَإِنْ كَانَ مَخْصُوصًا فَالْمُؤْمِنُونَ أَحَقُّ بِالتَّخْصِيصِ كَمَا قَالَ: { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ } وَقَالَ: { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } . لَيْسَ الْأَمْرُ مُخْتَصًّا بِمَنْ لَا يَسْمَعُ . كَيْفَ وَقَدْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى } { وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى } فَهَذَا الَّذِي يَخْشَى هُوَ مِمَّنْ أَمَرَهُ بِتَذْكِيرِهِ وَهُوَ يَنْتَفِعُ بِالذِّكْرَى . فَكَيْفَ لَا يَكُونُ لِهَذَا الشَّرْطِ فَائِدَةٌ إلَّا ذَمَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ ؟ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ"قُلْ لِفُلَانِ وَاعْذِلْهُ إنْ سَمِعَك"فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ يَقُولُهُ النَّاسُ لِمَنْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ وَلَكِنْ يَرْجُونَ قَبُولَهُ . فَهُمْ يَقْصِدُونَ تَوْبِيخَهُ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ لَا عَلَى تَقْدِيرِ الْقَبُولِ . فَيَقُولُونَ:"قُلْ لَهُ إنْ كَانَ يَسْمَعُ مِنْك"و"قُلْ لَهُ إنْ كَانَ يَقْبَلُ"و"انْصَحْهُ إنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت