فهرس الكتاب

الصفحة 8191 من 16874

بِالِاغْتِرَارِ بِاَللَّهِ جَهْلًا". وَقَالَ رَجُلٌ لِلشَّعْبِيِّ"أَيُّهَا الْعَالِمُ"فَقَالَ:"إنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ"فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى } يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَنْ يَخْشَاهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَذَكَّرَ . وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَشْقَى يَتَجَنَّبُ الذِّكْرَى فَصَارَ الَّذِي يَخْشَى ضِدَّ الْأَشْقَى . فَلِذَلِكَ يُقَالُ"كُلُّ مَنْ تَذَكَّرَ خَشِيَ". وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ التَّذَكُّرَ سَبَبُ الْخَشْيَةِ فَإِنْ كَانَ تَامًّا أَوْجَبَ الْخَشْيَةَ ؛ كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ سَبَبُ الْخَشْيَةِ فَإِنْ كَانَ تَامًّا أَوْجَبَ الْخَشْيَةَ ."

وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ { لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } جَعَلَ ذَلِكَ نَوْعَيْنِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِدِ . أَحَدُهَا: أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَأَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُ وَلَيْسَ هُوَ إلَهًا وَرَبًّا كَمَا ذُكِّرَ وَذَكَرَ إحْسَانَ اللَّهِ إلَيْهِ . فَهَذَا التَّذَكُّرُ يَدْعُوهُ إلَى اعْتِرَافِهِ بِرُبُوبِيَّةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ وَإِنْعَامِهِ عَلَيْهِ . فَيَقْتَضِي الْإِيمَانَ وَالشُّكْرَ وَإِنْ قَدَّرَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُهُ . فَإِنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الشَّيْءِ حَقًّا وَنَافِعًا يَقْتَضِي طَلَبَهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت