لَا يُنْقِصُ الْجَوَابُ مِنْ عِلْمِهِ بَلْ يَزْدَادُ بِالْجَوَابِ وَالسَّائِلُ مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { هَلَّا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا ؟ فَإِنَّ شِفَاءَ الْعَيِّ السُّؤَالُ } وَلَكِنْ مِنْ الْمَسَائِلِ مَا يُنْهَى عَنْهُ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ } الْآيَةَ . وَكَنَهْيِهِ عَنْ أُغْلُوطَاتِ الْمَسَائِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَأَمَّا سُؤَالُهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ: فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرِ: { لَا تَنْسَنَا مِنْ دُعَائِك } وَقَالَ: { إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ: فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْعَبْدَ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذَا: هُوَ طَلَبَ مِنْ الْأُمَّةِ الدُّعَاءَ لَهُ لِأَنَّهُمْ إذَا دَعَوْا لَهُ حَصَلَ لَهُمْ مِنْ الْأَجْرِ أَكْثَرُ مِمَّا لَوْ كَانَ الدُّعَاءُ لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا قَالَ لِلَّذِي قَالَ: أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ: { إذًا يَكْفِيكَ اللَّهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاك وَآخِرَتِكَ } فَطَلَبُهُ مِنْهُمْ الدُّعَاءَ لَهُ لِمَصْلَحَتِهِمْ كَسَائِرِ أَمْرِهِ إيَّاهُمْ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَذَلِكَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُمْ فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: { مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ بِدَعْوَةِ: إلَّا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكًا كُلَّمَا دَعَا دَعْوَةً قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَك مِثْلُهُ } .