فهرس الكتاب

الصفحة 8308 من 16874

جِهَةَ التَّأْنِيسِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: امْضِ لِمَا أُمِرْت بِهِ وَرَبُّك لَيْسَ كَهَذِهِ الْأَرْبَابِ بَلْ هُوَ الْأَكْرَمُ الَّذِي لَا يَلْحَقُهُ نَقْصٌ فَهُوَ يَنْصُرُك وَيُظْهِرُك . قُلْت وَقَدْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:"لَا يَهْدِيَنَّ أَحَدُكُمْ لِلَّهِ مَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَهْدِيَهُ لِكَرِيمِهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ". أَيْ هُوَ أَحَقُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِالْإِكْرَامِ إذْ كَانَ أَكْرَمَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ . فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لَأَنْ يُجَلَّ وَلَأَنْ يُكْرَمَ . وَالْإِجْلَالُ يَتَضَمَّنُ التَّعْظِيمَ وَالْإِكْرَامُ يَتَضَمَّنُ الْحَمْدَ وَالْمَحَبَّةَ . وَهَذَا كَمَا قِيلَ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِ: إنَّهُ رُزِقَ حَلَاوَةً وَمَهَابَةً . وَفِي حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ } وَهَذَا لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ . وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبَيَّنَ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يَصِفُونَهُ بِالْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ وَالرَّحْمَةِ . وَهُمْ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُ وَيَحْمَدُونَهُ وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لَأَنْ يُعْبَدَ دُونَ مَا سِوَاهُ وَالْعِبَادَةُ تَتَضَمَّنُ غَايَةَ الذُّلِّ وَغَايَةَ الْحُبِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت