فهرس الكتاب

الصفحة 8338 من 16874

مُطْلَقًا بَلْ أُمِرَ بِهِ إنْ كَانَ هَذَا مَوْجُودًا وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطِ عُدِمَ عِنْدَ عَدَمِهِ . وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ { الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } وَفِي قَوْلِهِ { وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ } وَنَحْوِ ذَلِكَ: إنَّ الْخِطَابَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادَ بِهِ غَيْرُهُ . أَيْ غَيْرُهُ قَدْ يَكُونُ مُمْتَرِيًا وَمُطِيعًا لِأُولَئِكَ فَنُهِيَ وَهُوَ لَا يَكُونُ مُمْتَرِيًا وَلَا مُطِيعًا لَهُمْ . وَلَكِنْ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَهُوَ أَيْضًا مُخَاطَبٌ بِهَذَا وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ هَذَا . فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ نَهَاهُ عَمَّا حَرَّمَهُ مِنْ الشِّرْكِ وَالْقَوْلِ عَلَيْهِ بِلَا عِلْمٍ وَالظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ . وَبِنَهْيِ اللَّهِ لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَطَاعَتِهِ لِلَّهِ فِي هَذَا اسْتَحَقَّ عَظِيمَ الثَّوَابِ وَلَوْلَا النَّهْيُ وَالطَّاعَةُ لَمَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ . وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ الْمَنْهِيُّ مِمَّنْ يُشَكُّ فِي طَاعَتِهِ وَيَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْصِيَ الرَّبَّ أَوْ يَعْصِيَهُ مُطْلَقًا وَلَا يُطِيعَهُ . بَلْ اللَّهُ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يُطِيعُونَهُ وَيَأْمُرُ الْأَنْبِيَاءَ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يُطِيعُونَهُ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ كُلُّ مَا أَطَاعُوهُ فِيهِ قَدْ أَمَرَهُمْ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يُطِيعُونَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت