عَلَى مَذْهَبِهِ لِأَنَّهُمْ فِي يَوْمِ الْمِحْنَةِ لَمَّا احْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ"تَأْتِي الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ"أَجَابَهُمْ بِأَنَّ مَعْنَاهُ: يَأْتِي ثَوَابُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ كَقَوْلِهِ { أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ } أَيْ أَمْرُهُ وَقُدْرَتُهُ عَلَى تَأْوِيلِهِمْ لَا أَنَّهُ يَقُولُ بِذَلِكَ . فَإِنَّ مَذْهَبَهُ تَرْكُ التَّأْوِيلِ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَد وَقَدْ يَخْتَلِفُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِي مَسَائِلَ مِثْلِ هَذِهِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ الْمَشْهُورَ عَنْهُ رِدُّ التَّأْوِيلِ . وَقَدْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ ابْنُ الزَّاغُونِي وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ أَنَّ تَرْكَ التَّأْوِيلِ هِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الْمَعْمُولُ عَلَيْهَا عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَرِوَايَةُ التَّأْوِيلِ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالْعَمْدِ وَالْقَصْدِ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِالْأَمْرِ وَالْقُدْرَةِ كَمَا فَسَّرُوا { ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ } . فَعَلَى هَذَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ إذَا قِيلَ بِهِ وَجْهَانِ . وَابْنُ الزَّاغُونِي وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَنَحْوُهُمَا وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ بِإِمْرَارِ الْمَجِيءِ وَالْإِتْيَانِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ ابْنِ كِلَابٍ وَالْأَشْعَرِيِّ . فَإِنَّهُ أَيْضًا يَمْنَعُ تَأْوِيلَ النُّزُولِ وَالْإِتْيَانِ وَالْمَجِيءِ وَيَجْعَلُهُ مِنْ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ وَيَقُولُ: إنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْأَجْسَامَ بَلْ يُوصَفُ بِهَا غَيْرُ الْأَجْسَامِ . وَكَلَامُ ابْنِ الزَّاغُونِي فِي هَذَا