فهرس الكتاب
صِفَاتِ الرَّبِّ لَمْ يَكُنْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ يَفْهَمُهُ وَهُوَ كَلَامُ أُمِّيٍّ عَرَبِيٍّ يَنْزِلُ عَلَيْهِ قِيلَ: فَالْمَعَانِي الْمَعْقُولَةُ فِي الْأُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ يَفْهَمُهَا . وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْبَابُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي رِسَالَتِهِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَةِ السَّمْعِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ . قَالَتْ الْمَلَاحِدَةُ: فَيُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِ . فَإِذَا قَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ: هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ لِأَحَدِ مَنَعُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: إنَّمَا فِي الْقُرْآنِ أَنَّ ذَلِكَ الْخِطَابَ لَا يَعْلَمُ مَعْنَاهُ إلَّا اللَّهُ . لَكِنْ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّ الْأُمُورَ الْإِلَهِيَّةَ لَا تُعْلَمُ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي يَقْصُرُ عَنْهَا الْبَيَانُ بِمُجَرَّدِ الْخِطَابِ وَالْخَبَرِ ؟ وَالْمَلَاحِدَةُ يَقُولُونَ: إنَّ الرُّسُلَ خَاطَبَتْ بِالتَّخْيِيلِ وَأَهْلُ الْكَلَامِ يَقُولُونَ: بِالتَّأْوِيلِ وَهَؤُلَاءِ الظَّاهِرِيَّةُ يَقُولُونَ: بِالتَّجْهِيلِ . وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى خَطَأِ الطَّوَائِفِ الثَّلَاثِ وَبُيِّنَ أَنَّ الرَّسُولَ قَدْ أَتَى بِغَايَةِ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَحَدًا مِنْ الْبَشَرِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَكْمَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا . فَأَكْمَلُ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي فَهْمِ الْقُرْآنِ تَفَاوُتًا عَظِيمًا . وَقَوْلُ ابْنِ السَّائِبِ: إنَّ هَذَا مِنْ الْمَكْتُومِ الَّذِي لَا يُفَسَّرُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ تَفْسِيرًا يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ وَيَكْتُمُونَهُ .