وَأَمَّا أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَيَقُولُونَ: بَلْ لَمْ يَقْصِدْ أَنْ يُخْبِرَ إلَّا بِالْحَقِّ لَكِنْ بِعِبَارَاتِ لَا تَدُلُّ وَحْدَهَا عَلَيْهِ بَلْ تَحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ لِيَبْعَثَ الْهِمَمَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِالنَّظَرِ وَالْعَقْلِ وَيَبْعَثَهَا عَلَى تَأْوِيلِ كَلَامِهِ لِيُعَظِّمَ أَجْرَهَا . وَالْمَلَاحِدَةُ يَسْلُكُونَ مَسْلَكَ التَّأْوِيلِ وَيَفْتَحُونَ بَابَ الْقَرْمَطَةِ . وَهَؤُلَاءِ يُجَوِّزُونَ التَّأْوِيلَ مَعَ الْخَاصَّةِ . وَأَمَّا أَهْلُ التَّخْيِيلِ فَيَقُولُونَ: الْخَاصَّةُ قَدْ عَرَفُوا أَنَّ مُرَادَهُ التَّخْيِيلُ لِلْعَامَّةِ فَالتَّأْوِيلُ مُمْتَنِعٌ . وَالْفَرِيقَانِ يَسْلُكُونَ مَسْلَكَ إلْجَامِ الْعَوَامِّ عَنْ التَّأْوِيلِ لَكِنَّ أُولَئِكَ يَقُولُونَ: لَهَا تَأْوِيلٌ يَفْهَمُهُ الْخَاصَّةُ . وَهِيَ طَرِيقَةُ الْغَزَالِيِّ فِي"الْإِلْجَامِ". اسْتَقْبَحَ أَنْ يُقَالَ: كَذَّبُوا لِلْمَصْلَحَةِ . وَهُوَ أَيْضًا لَا يَرَى تَأْوِيلَ الْأَعْمَالِ كَالْقَرَامِطَةِ بَلْ تَأْوِيلَ الْخَبَرِ عَنْ الْمَلَائِكَةِ وَعَنْ الْيَوْمِ الْآخِرِ . وَكَذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ تَرَى التَّأْوِيلَ فِي ذَلِكَ . وَهَذَا مُخَالِفٌ لِطَرِيقَةِ أَهْلِ التَّخْيِيلِ . وَقَدْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ هَذَا عَنْهُمْ فِي"الْإِحْيَاءِ"لَمَّا ذَكَرَ إسْرَافَهُمْ فِي التَّأْوِيلِ وَذَكَرَهُ فِي مَوَاضِعَ كَمَا حَكَى كَلَامَهُ فِي"السَّبْعِينِيَّةِ"وَغَيْرِهَا .