فهرس الكتاب

الصفحة 8456 من 16874

فالمتفلسفة يَقُولُونَ إنَّهُمْ أَثْبَتُوا وَاجِبَ الْوُجُودِ . وَهُمْ لَمْ يُثْبِتُوهُ بَلْ كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُمْتَنِعُ الْوُجُودِ . وَالْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةُ وَنَحْوُهُمْ يَقُولُونَ إنَّهُمْ أَثْبَتُوا الْقَدِيمَ الْمُحْدِثَ لِلْحَوَادِثِ وَهُمْ لَمْ يُثْبِتُوهُ بَلْ كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَا ثَمَّ قَدِيمٌ أَصْلًا . وَكَذَلِكَ الْأَشْعَرِيَّةُ والكَرَّامِيَة وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَقُولُ إنَّهُ أَثْبَتَ الْعِلْمَ بِالْخَالِقِ فَهُمْ لَمْ يُثْبِتُوهُ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَا ثَمَّ خَالِقٌ . وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ الثَّلَاثَةُ هِيَ الَّتِي يُظْهِرُهَا هَؤُلَاءِ وَاجِبُ الْوُجُودِ وَالْقَدِيمُ وَالصَّانِعُ أَوْ الْخَالِقُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . ثُمَّ إنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْوُجُودِ مِنْ مَوْجُودٍ وَاجِبٍ بِنَفْسِهِ قَدِيمٍ أَزَلِيٍّ مُحْدِثٍ لِلْحَوَادِثِ . فَإِذَا كَانَ هَذَا مَعْلُومًا بِالْفِطْرَةِ وَالضَّرُورَةِ وَالْبَرَاهِينِ الْيَقِينِيَّةِ وَكَانَتْ أُصُولُهُمْ الَّتِي عَارَضُوا بِهَا الرَّسُولَ تُنَاقِضُ هَذَا دَلَّ عَلَى فَسَادِهَا جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالصَّانِعِ فِطْرِيٌّ ضَرُورِيٌّ مَعَ كَثْرَةِ دَلَائِلِهِ وَبَرَاهِينِهِ . وَنَقُولُ هُنَا: لَا رَيْبَ أَنَّا نَشْهَدُ الْحَوَادِثَ كَحُدُوثِ السَّحَابِ وَالْمَطَرِ وَالزَّرْعِ وَالشَّجَرِ وَالشَّمْسِ وَحُدُوثِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت